تجد ذلك واضحًا في رسائل ابن تيمية وفتاويه المتعلقة بالتصوف والسلوك وقد بلغت مقدار مجلدين (1) في"مجموع فتاويه"التي بلغت خمسة وثلاثين مجلدًا، وطبعت بالرياض.
ونجده في كتب ابن القيم المتعلقة بهذا الجانب مثل"الداء والدواء"، و"عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين"، و"باب الهجرتين وطريق السعادتين"، وغيرهما مما يبحث في هذه النواحي، وأعظمها وأجمعها - ولا شك:"مدارج السالكين شرح منازل السائرين".
نجد ابن تيمية يثني على سيد الطائفة الجنيد، وعلى أبي سليمان الداراني، وأمثالهما من متقدمي الصوفية.
ويمتدح الشيخ عبد القادر الجيلاني، ويشرح بعض فقرات من كتابه"فتوح الغيب"شرحًا يبرز فضل الشيخ ومكانه من العلم ومعرفة الطريق، ويحمّل بعض ما فيها على أحس المحامل، ما وجد لذلك سبيلًا.
ولكنه بجوار ذلك ينكر أشد الإنكار مذهب ابن عربي، وابن سبعين، والتلمساني، وغيرهم من القائلين بوحدة الوجود، ويرى أن مذهبهم يناقض الإسلام، بل الأديان قاطبة.
وبهذا، كان موقفه وسطًا وعدلًا، ليس مع الذامّين للصوفية بإطلاق، ولا المادحين لهم بإطلاق، بل عاب هؤلاء وهؤلاء. وجعل مقياس الصواب والخطأ، والاستقامة والانحراف في ذلك، هو الأقرب من كتاب الله تعالى، ومن هدي الرسول وصحابته وتابعيهم بإحسان، أو البعد عنه. قال:
"والصواب، للمسلم أن يعلم أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي، هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وخير القرون القرن الذي بعث فيهم، وأن أفضل الطرق والسبل إلى الله ما كان عليه هو وأصحابه، ويعلم من ذلك أن على المؤمنين أن يتقوا الله"
(1) هما المجلدان (11، 12) من"مجموع الفتاوى".