فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 305

فأما من كان جَمَّاعًا للمال، أو كان غير متخلق بالأخلاق الحميدة، ولا يتأدب بالآداب الشرعية، أو كان فاسقًا، فإنه لا يستحق ذلك.

وأما"صوفية الرسم"، فهم المقتصرون على النسبة، فهمّهم في اللباس والآداب الوضعية، ونحو ذلك. فهؤلاء في الصوفية بمنزلة"الذي يقتصر على زي أهل العلم وأهل الجهاد، ونوع ما من أقوالهم وأعمالهم، بحيث يظن الجاهل حقيقة أمره أنه منهم وليس منهم" (1) . ا ه.

وهذا الموقف هو أعدل المواقف وأصوبها وأبعدها عن الإفراط والتفريط، فليس من العدل تجريدهم من كل فضيلة، واتهامهم بكل نقيصة، كما يفعل ذلك المتعصبون عليهم، الذين يلقون على كاهلهم أوزار البدع والانحرافات التي كدرت صفاء الإسلام، ولوثت حياة المسلمين. وكثير من هؤلاء ممن ينسبون أنفسهم إلى مدرسة ابن تيمية، وقد رأينا عدله ووسطيّته فيهم.

وهذا في الواقع ليس من الإنصاف، فكل الفئات من المتكلمين والمتفقهين والمحدثين كالمتصوفين. لهم وعليهم. ولا تخلو فئة من هؤلاء من غلو أو تقصير في بعض الأمور. والمتقدمون في كل فئة خير من المتأخرين في الجملة، فالقرون الأولى هي خير قرون هذه الأمة، وكل من كان قريبًا من هذه القرون فهو أقرب إلى هدي الرسول وأصحابه، وإلى منهج الإسلام القويم.

وللصوفية جهودهم وآثارهم في نشر الإسلام بين الكفار، وفي التربية الروحية بين المسلمين، ولهم أخطاء وانحرافات. والمخلصون منهم مثابون على حسناتهم، معذورون في أخطائهم، بل مأجورون فيها إذا كانت بعد تحرٍّ واجتهاد.

وعلى هذا المنهج سار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، فَقَوَّمَا ميراث القوم بميزان الكتاب والسنة. فقبلوا منه وردّوا، وأخذوا وتركوا.

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، رسالة الصوفية والتصوف (11/ 17 - 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت