فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 305

تَسُؤْكُمْ ... الآية [المائدة: 101] ! وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قرأ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ... الآية} [آل عمران: 97] ! فقال رجل: يا رسول الله، أكل عام؟

فأعرض، ثم قال: يا رسول الله، أكل عام؟ ثلاثًا، وفي كل ذلك يعرض. وقال في الرابعة: «والذي نفسي بيده لو قلتها لوجبت، ولو وجبت ما قمئتم بها، ولو لم تقوموا بها لكفرتم. فذروني ما تركتكم» (1) . وفي مثل هذا نزلت: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ ... الآية} [المائدة: 101] ! وكره عليه الصلاة والسلام المسائل وعابها، نهى عن كثرة السؤال، وكان عليه الصلاة والسلام يكره السؤال فيما لم ينزل فيه حكم، وقال: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وعفا عن أشياء رحمة بكم لَا عن نسيان فلا تبحثوا عنها» (2) .

وقال ابن عباس: ما رأيت قومًا خيرًا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض صلى الله عليه وسلم، كلهن في القرآن: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] ، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} [البقرة: 220] ، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة: 217] ، ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم. يعني أن هذا كان الغالب عليهم. وفي الحديث: «إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم عليه فحرم من أجل مسألته» (3) ، وقال: «ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيئائهم» (4) ، وقام يومًا (5) وهو يعرف في وجهه الغضب، فذكر الساعة، وذكر قبلها أمورًا عظامًا، ثم قال: «من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه! فوالله لَا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا» ، قال: فأكثر الناس من

(1) أخرجه مسلم. والرجل هو الأقرع بن حابس، كما صرح به أحمد والدارقطني في حديث صحيح.

(2) ذكره النووي في"الأربعين"عن الدارقطني ببعض اختلاف.

(3) متفق عليه وقد تقدم.

(4) متفق عليه وقد تقدم.

(5) رواه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت