البكاء حين سمعوا ذلك، وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: «سلوني!» ، فقام عبد الله بن حذافة السهمي فقال: من أبي؟ فقال: «أبوك حذافة» ، فلما أكثر أن يقول: «سلوني!» ، برك عمر بن الخطاب على ركبتيه فقال: يا رسول الله، رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك وقال: «والذي نفسي بيده، لقد عرضت علي الجنة والنار آنفًا في عُرض هذا الحائط وأنا أصلي فلم أر كاليوم في الخير والشر» ، وظاهر هذا المساق يقتضي أنه إنما قال: «سلوني» في معرض الغضب، تنكيلًا بهم في السؤال حتى يروا عاقبة ذلك، ولأجل ذلك ورد في الآية قوله: {إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] .
ومثل ذلك قصة أصحاب البقرة، فقد روي عن ابن عباس أنه قال:"لو ذبحوا بقرة ما، لأجزأتهم، ولكن شددوا فشدد الله عليهم، حتى ذبحوها وما كادوا يفعلون."
وقال الربيع بن خيثم: يا عبد الله، ما علمك الله في كتابه من علم فاحمد الله، وما استأثر عليك به من علم فَكلْهُ إلى عالمه، ولا تتكلف، فإن الله يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] .
وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام «نهى عن الأغلوطات» (1) ، فسره الأوزاعي فقال: يعني صعاب المسائل.
وذكرت المسائل عند معاوية فقال: أما تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن عُضَل المسائل.
وعن عبدة بن أبي لبابة قال: وددت أن حظِّي من أهل هذا الزمان أن لا أسألهم عن شيء ولا يسألوني، يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم.
(1) رواه أحمد وأبو داود عن معاوية. وإسناده حسن.