فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 305

البكاء حين سمعوا ذلك، وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: «سلوني!» ، فقام عبد الله بن حذافة السهمي فقال: من أبي؟ فقال: «أبوك حذافة» ، فلما أكثر أن يقول: «سلوني!» ، برك عمر بن الخطاب على ركبتيه فقال: يا رسول الله، رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك وقال: «والذي نفسي بيده، لقد عرضت علي الجنة والنار آنفًا في عُرض هذا الحائط وأنا أصلي فلم أر كاليوم في الخير والشر» ، وظاهر هذا المساق يقتضي أنه إنما قال: «سلوني» في معرض الغضب، تنكيلًا بهم في السؤال حتى يروا عاقبة ذلك، ولأجل ذلك ورد في الآية قوله: {إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] .

ومثل ذلك قصة أصحاب البقرة، فقد روي عن ابن عباس أنه قال:"لو ذبحوا بقرة ما، لأجزأتهم، ولكن شددوا فشدد الله عليهم، حتى ذبحوها وما كادوا يفعلون."

وقال الربيع بن خيثم: يا عبد الله، ما علمك الله في كتابه من علم فاحمد الله، وما استأثر عليك به من علم فَكلْهُ إلى عالمه، ولا تتكلف، فإن الله يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] .

وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام «نهى عن الأغلوطات» (1) ، فسره الأوزاعي فقال: يعني صعاب المسائل.

وذكرت المسائل عند معاوية فقال: أما تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن عُضَل المسائل.

وعن عبدة بن أبي لبابة قال: وددت أن حظِّي من أهل هذا الزمان أن لا أسألهم عن شيء ولا يسألوني، يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم.

(1) رواه أحمد وأبو داود عن معاوية. وإسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت