فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 305

وسئل مالك عن حديث: «نهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال» قال: أما كثرة السؤال فلا أدري أهو ما أنتم فيه مما أنهاكم عنه من كثرة المسائل، فقد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، وقال الله تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] ، فلا أدري أهو هذا أم السؤال في الاستعطاء؟

وعن عمر بن الخطاب أنه قال على المنبر: أحرّج بالله كل امرئ سأل عن شيء لم يكن (1) ، فإن الله بيّن ما هو كائن.

وقال ابن وهب: قال لي مالك وهو ينكر كثرة الجواب للمسائل: يا عبد الله، ما علمته فقل به ودُلَّ عليه، وما لم تعلم فاسكت عنه، وإياك أن تتقلد للناس قلادة سوء.

وقال الأوزاعي: إذا أراد الله أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه الأغاليط.

وعن الحسن قال: إن شرار عباد الله الذي يجيئون بشرار المسائل يعنتون بها عباد الله.

وقال الشعبي: والله لقد بغض هؤلاء القوم إليَّ المسجد حتى لهو أبغض إليَّ من كناسة داري! قلت: من هم يا أبا عمر قال: الأرأيتيون! قال: ما كلمة أبغض إليَّ من"رأيت".

وقال أيضًا لداود: ألا احفظ عني ثلاثًا: إذا سئلت عن مسألة فأجبت فيها فلا تتبع مسألتك أرأيت، فإن الله قال في كتابه: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الفرقان: 43] حتى فرغ من الآية. والثانية: إذا سئلت عن مسألة فلا تقس شيئًا بشيء، فربما حرمت حلالًا أو حللت حرامًا. والثالثة: إذا سئلت عما لا تعلم فقل: لا أعلم، وأنا شريكك.

وقال يحيى بن أيوب: بلغني أن أهل العلم كانوا يقولون: إذا أراد الله أن لا يُعلّم عبده شغله بالأغاليط.

والآثار كثيرة.

(1) يريد الافتراضات الصرفة، أما ما يقع في العادة، فإن الشريعة تكفلت به لا ينقصها منه شيء، وهذا معنى قوله:"فإن الله قد بيّن ما هو كائن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت