فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 305

وصلاة الخوف، وتكبيرات العيد، وتكبيرات الجنازة، إلى غير ذلك مما قد شرع جميعه، وإن كان قد يقال: إن بعض أنواعه أفضل.

ثم تجد لكثير من الأمة في ذلك من الاختلاف، ما أوجب اقتتال طوائف منهم على شفع الإقامة وإيتارها، ونحو ذلك، وهذا عين المحرَّم، ومن لم يبلغ هذا المبلغ فتجد كثيرًا منهم في قلبه من الهوى لأحد هذه الأنواع، والإعراض عن الآخر، أو النهي عنه، ما دخل به فيما نهى عنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم.

ومنه: ما يكون كل من القولين هو في معنى القول الآخر، لكن العبارتان مختلفتان، كما قد يختلف كثير من الناس في ألفاظ الحدود، وصيغ الأدلة، والتعبير عن المسميات، وتقسيم الأحكام، وغير ذلك، ثم الجهل أو الظلم يحملُ على حمد إحدى الطائفتين وذم الأخرى.

ومنه: ما يكون المعنيان غيرين، لكن لا يتنافيان، فهذا قول صحيح، وهذا قول صحيح، وإن لم يكن معنى أحدهما هو معنى الآخر، وهذا كثير في المنازعات جدًّا.

ومنه: ما يكون طريقتان مشروعتان، ورجل أو قوم قد سلكوا هذه الطريق وآخرون قد سلكوا الأخرى، وكلاهما محسن في الدين.

ثم الجهل أو الظلم يحمل على ذم إحداهما، أو تفضيلها بلا قصد صالح، أو بلا علم، أو بلا نية وبلا علم ..."."

ثم تحدث الشيخ عن اختلاف التضاد، إلى أن قال:

وهذا القسم الذي سمّيناه اختلاف التنوع، كل واحد من المختلفين مصيب فيه بلا تردد، لكن الذم واقع على من بغى على الآخر فيه، وقد دل القرآن على حمد كل واحدة من الطائفتين في مثل ذلك، إذا لم يحصل بغي، كما في قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ} [الحشر: 5] ، وقد كانوا اختلفوا في قطع الأشجار، فقطع قوم وترك آخرون.

وكما في قوله: وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت