فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 305

بالدليل لم يجد إليه سبيلًا. فأما قولهم: لا قول إلا ما قال الله، فحق، ولكن أرني ما قال. وأما قولهم: لا حكم إلا لله. فغير مسلَّم على الإطلاق، بل من حكم الله أن يجعل الحكم لغيره فيما قاله وأخبر به. صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وإذا حاصرت أهل حصن فلا تنزلهم على حكم الله، فإنك لا تدري ما حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك» (1) وصح أنه قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ... الحديث» (2) .

قلت: لم ينصف القاضي أبو بكر رحمه الله شيخ أبيه في العلم، ولا تكلم فيه بالقسط، وبالغ في الاستخفاف به، وأبو بكر - فعلى عظمته في العلم - لا يبلغ رتبة أبي محمد، ولا يكاد، فرحمهما الله وغفر لهما (3) .

قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام - وكان أحد المجتهدين: ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل"المحلي"لابن حزم، وكتاب:"المغني"للشيخ موفق الدين"يعني ابن قدامة".

قلت: لقد صدق الشيخ عز الدين. وثالثهما:"السنن الكبرى"للبيهقي.

ورابعهما:"التمهيد"لابن عبد البر. فمن حصَّل هذه الدواوين، وكان من أذكياء المفتين، وأدمن المطالعة فيها، فهو العالم حقًّا (4) . انتهى.

(1) أخرجه مسلم [1731] ، وأبو داود [2612] من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي.

(2) أخرجه من حديث العرباض بن سارية أحمد (4/ 126، 127) ، وأبو داود [4607] والترمذي [2687] ، وابن ماجه [43] ، والدارمي (1/ 44) .

(3) انظر:"سير أعلام النبلاء": (18/ 188 - 190) .

(4) المصدر السابق (ص: 192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت