فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 305

مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم فلا يحل لأحد من هذه الطوائف أن تكفر الأخرى، ولا تستحل دمها ومالها، وإن كانت فيها بدعة محققة، فكيف إذا كانت المكفرة لها مبتدعة أيضًا وقد تكون بدعة هؤلاء أغلظ، والغالب أنهم جميعًا جهال بحقائق ما يختلفون فيه.

والأصل أن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمة من بعض على بعض لا تحلّ إلا بإذن الله ورسوله، قال النبي صلى الله عليه وسلم لما خطبهم في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا» .

وقال صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه» .

وقال صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم، له ذمة الله ورسوله» .

وقال: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» ، قيل: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟! قال: «إنه أراد قتل صاحبه» .

وقال: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .

وقال: «إذا قال المسلم لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما» ، وهذه الأحاديث كلها في الصحاح.

وإذا كان المسلم متأولًا في القتال أو التكفير بذلك، كما قال عمر بن الخطاب في حاطب بن أبي بلتعلة: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك أن الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم؟» .

وهذا في"الصحيحين". وفيهما أيضًا من حديث الإفك: أن أسيد بن الحضير، قال لسعد بن عبادة: إنك منافق تجادل عن المنافقين، واختصم الفريقان فأصلح النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فهؤلاء البدريون فيهم من قال لآخر منهم: إنك منافق، ولم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم لا هذا ولا هذا، بل شهد للجميع بالجنة.

وكذلك ثبت في"الصحيحين"عن أسامة بن زيد أنه قتل رجلًا بعد ما قال:"لا إله إلا الله"وعظم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لما أخبره وقال: «يا أسامة، أقتلته بعدما قال لَا إله إلا الله؟! وكرر ذلك عليه حتى قال أسامة: تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت