فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 305

نفسه عليه، تعجب منه غاية التعجب من غير استرواح إلى دليل، بل لما ألفه من تقليد إمامه حتى ظن أن الحق منحصر في مذهب إمامه، ولو تدبره لكان تعجبه من مذهب إمامه أولى من تعجبه من مذهب غيره، فالبحث مع هؤلاء ضائع، مُفْضٍ إلى التقاطع والتدابر من غير فائدة يجدها"."

قال:"وما رأيت أحدًا رجع عن مذهب إمامه إذا ظهر له الحق في غيره، بل يصر عليه مع علمه بضعفه وبعده، فالأولى ترك الحديث مع هؤلاء الذين إذا عجز أحدهم عن تمشية مذهب إمامه، قال: لعل إمامي وقف على دليل لم أقف عليه، ولم أهتد له، ولا يعلم المسكين أن هذا مقابل بمثله، ويفضل لخصمه ما ذكره من الدليل الواضح والبرهان اللائح، فسبحان الله، ما أكثر من أعمى التقليد بصره حتى حمله على ما ذكرته" (1) .

قال:"وسأفرد إن شاء الله تعالى كتابًا أبيّن فيه أقرب العلماء إلى مراعاة مقاصد الشرع في كل ورد وصدر".

قال:"مع أني لا أعتقد أحدًا منهم انفرد بالصواب فيما خولف فيه، بل أسعدهم وأقربهم إلى الحق من كان صوابه فيما خولف فيه أكثر من خطئه".

قال:"ولم يزل الناس يسألون من اتفق من العلماء من غير تقليد بمذهب ولا إنكار على أحد من السائلين إلى أن ظهرت هذه المذاهب ومتعصبوها من المقلدين، فإن أحدهم يتبع إمامه مع بُعد مذهبه عن الأدلة، مقلدًا له فيما قال، كأنه نبي أرسل إليه! وهذا نَأْيٌ عن الحق وبُعْدٌ عن الصواب، لا يرضى به أحد من أولي الألباب" (2) .

(1) "قواعد الأحكام" (2/ 159) .

(2) نقله السيوطي في كتابه"الرد على من أخلد إلى الأرض"ص: (136) بتحقيق د. فؤاد عبد المنعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت