فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 788

1 -التعريف:-

الاستفاضة في اللغة: مصدر استفاض. يقال: استفاض الحديث والخبر وفاض بمعنى: ذاع وانتشر (1) .

وفي الاصطلاح: عرفها ابن القيم بأنها: ( الاشتهار الذي يتحدث به الناس وفاض بينهم ) (2) .

2 -إسناد الشهادة إلى الاستفاضة:-

قال ابن القيم رحمه الله: ( وهذا النوع من الأخبار يجوز استناد الشهادة إليه، ويجوز أن يعتمد الزوج عليه في قذف امرأته ولعانها إذا استفاض في الناس زناها، ويجوز اعتماد الحاكم عليه ؛ قال شيخنا في الذمي: إذا زنا بالمسلمة قتل، ولا يرفع عنه القتل الإسلام، ولا يشترط فيه أداء الشهادة على الوجه المعتبر في المسلم، بل يكفي استفاضة ذلك واشتهاره هذا نص كلامه. وهذا هو الصواب، لأن الاستفاضة من أظهر البينات، فلا يتطرق إلى الحاكم تهمة إذا استند إليها؛ فحكمه بها حكم بحجة لا بمجرد علمه الذي يشاركه فيه غيره، ولذلك كان له شهادة الشاهد إذا استفاض في الناس صدقه وعدالته، من غير اعتبار لفظ شهادة على العدالة، ويرد شهادته ويحكم بفسقه باستفاضة فجوره وكذبه، وهذا مما لا يعلم فيه بين العلماء نزاع، وكذلك الجارح والمعدل، يجرح الشاهد بالاستفاضة ؛ صرح بذلك أصحاب الشافعي وأحمد، ويعدله بالاستفاضة، ولا ريب أنا نشهد بعدالة عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه وفسق الحجاج. والمقصود أن الاستفاضة طريق من طرق العلم التي تنفي التهمة عن الشاهد والحاكم وهي أقوى من شهادة اثنين مقبولين ) (3) .

وقال القرافي رحمه الله: ( قال ابن فرحون عن ابن رشد وشهادة السماع لها ثلاث مراتب: المرتبة الأولى: تفيد العلم، وهي المعبر عنها بالتواتر كالسماع بأن مكة موجودة فهذه بمنزلة الشهادة بالمروية وغيرها مما يفيد العلم.

(1) - أنظر لسان العرب مادة ( فيض) .

(2) - الطرق الحكمية صفحة 70

(3) - الطرق الحكمية صفحة 70

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت