1 -التعريف:
التَّحَرِّي في اللغة كما قال قال ابن منظور: مشتق من أَحْرِ به، وهو طَلَبُ ما هو أَحْرَى بالاستعمال في غالب الظن، كما اشتق التَّقَمُّن من القَمِين. وفلان يَتَحَرَّى الأمرَ أَي يَتَوخّاه ويَقْصِده. والتَّحَرِّي: قَصْدُ الأوْلى والأحَقِّ، مَأْخوذ من الحَرَى وهو الخَلِيقُ، والتَّوَخِّي مثله (1) .
وفي الاصطلاح: بذل المجهود في طلب المقصود، أو طلب الشيء بغالب الظن عند عدم الوقوف على حقيقته .
2 -حكم العمل بالتحري:
التحري مشروع والعمل به جائز ، والدليل على ذلك الكتاب والسنة والمعقول ؛ أما الكتاب: فقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ } [ الممتحنة 10 ] . وذلك يكون بالتحري وغالب الرأي ، وأطلق عليه العلم. وأما السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين اختصما في المواريث: { اذهبا وتوخيا واستهما وليحلل كل واحد منكما صاحبه } (2) ؛ وقوله صلى الله عليه وسلم: { إذا شك أحدكم في الصلاة فليتحر الصواب } (3) .
وأما ما يدل عليه من المعقول: فهو أن الاجتهاد في الأحكام الشرعية جائز للعمل به، وذلك عمل بغالب الرأي ، ثم جعل مدركا من مدارك أحكام الشرع ، وإن كانت الأحكام لا تثبت به ابتداء ، فكذلك التحري مدرك من مدارك التوصل إلى أداء العبادات وإن كانت العبادة لا تثبت به ابتداء .
3 -البحث والتحري عن المجرمين:
البحث والتحري عن المجرمين وملاحقتهم والقبض عليهم جائز، على التفصيل الذي سبق بيانه في مادة ( تجسس فيرجع إليه ) .
(1) - لسان العرب، مادة ( حري ) .
(2) - رواه الحاكم في المستدرك برقم ( 7033 )
(3) - الحديث رواه ابن ماجة برقم ( 1212 ) .