فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 788

1 -التعريف:

التوقيف في اللغة: مصدر وقَّفَ، يقال: وقَّف الرجلُ دابَته جعلها تقف، وتوقف الرجل في مكان كذا مكث فيه، واستوقف الأميرُ فلانا سأله أن يقف (1) .

وفي الأنظمة: التوقيف هو: سلب لحرية المتهم قبل الفصل نهائيا في التهمة المسندة إليه للمدة التي تقتضيها مصلحة التحقيق بالتحفظ على المتهم.

ويقابله بهذا المفهوم في الفقه الإسلامي، الحبس استيثاقا بتهمة، الذي يعرفه الفقهاء بأنه: تعويق ذي الريبة عن التصرف بنفسه حتى يبين أمره فيما أدعي عليه من حق الله أو الآدمي المعاقب عليه.

ويقال له أيضا، حبس الاستظهار، ليكشف به ما وراءه (2) .

2 -مشروعية التوقيف ( الحبس بتهمة ) :

يستدل لمشروعية الحبس في التهمة بقوله تعالى فيمن اتهم بعدم القيام بالحق: { تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ } [ المائدة 106 ] ، وبحبس النبي صلى الله عليه وسلم لأحد الغفاريين بتهمة سرقة بعيرين ثم أطلقه. وروي عن علي رضي الله عنه أنه حبس متهمين حتى أقروا.

وذهب جمهور الفقهاء إلى مشروعية حبس التهمة، واعتبروه من السياسة العادلة إذا تأيدت التهمة بقرينة قوية، أو ظهرت أمارات الريبة على المتهم أو عرف بالفجور، من مثل ما وقع لابن أبي الحقيق حين أخفى كنزا يوم خيبر, وادعى ذهابه بالنفقة ، فحبسه النبي صلى الله عليه وسلم ورد عليه بقوله: { العهد قريب والمال أكثر } (3) فكان ذلك قرينة على كذبه, ثم أمر الزبير أن يمسه بعذاب حتى ظهر الكنز. وفي نحو هذا يقول عمر بن عبد العزيز: المتاع يوجد مع الرجل المتهم فيقول ابتعته, فاشدده في السجن وثاقا ولا تحله حتى يأتيه أمر الله.

وذلك إذا جرت العادة أن لا يتحصل ذلك المتاع لمثل هذا المتهم.

(1) - القاموس المعتمد مادة ( وقف)

(2) - أحكام السجن لأبي غدة ،صفحة (94) .

(3) - رواه ابن حبان في صحيحه حديث رقم ( 5199 ) ، والحاكم في مستدركه حديث رقم ( 1406 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت