بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فإن من أعظم الأمور التي تعين الإنسان على عمله بعد توفيق الله سبحانه وتعالى، فهم نصوص الشريعة الإسلامية، وشريعتنا الغراء صالحة لكل زمان ومكان ومناسبة للأفراد والجماعات، وكافية لسد متطلبات الأمم والشعوب، ففيها المواعظ والعبر، وفيها الحِكمة والحُكم، وفيها صلاح الأمة في دنياها وأخراها، فباغي الخير في كنفاتها يُرفع ويُكرَّم، وباغي الشر يُنصح ويُقوَّم، ومن مقاصد الشريعة الإسلامية المحافظة على كيان المجتمع وحمايته من انتشار الجريمة، وتقويم المنحرفين وإصلاحهم، بل إن من أهداف الشريعة الإسلامية منع الجريمة قبل وقوعها، وذلك بمنع وسائل الإجرام المفضية إليه، ولهذا كانت قواعد الشريعة الإسلامية المنظمة لفقه الجنايات أحق بالدراسة والتعليم من غيرها من الأنظمة الوضعية، ومن هذا المنطلق رأيت أن أجمع بعض المسائل المتعلقة بفقه الجنايات لتكون عونا لمن سلك هذا الاختصاص.
ولأن الأنظمة والتعليمات التي تدار عليها أعمال التحقيق الجنائي في المملكة العربية السعودية هي في الأصل مستمدة من الشريعة الإسلامية، وهذه الأنظمة لا يستغني عنها أصحاب الاختصاص من القضاة والمحققين ورجال الضبط، وغيرهم، لا سيما بعد صدور الأنظمة العدلية الثلاثة ( نظام المرافعات الشرعية، ونظام الإجراءات الجزائية، ونظام المحاماة ) ، فقد رأيت أن تكون هذه الدراسة مقارنة بهذه الأنظمة والتعليمات، لكي تعم الفائدة ويحصل المقصود بإذن الله تعالى.
الطريقة التي سرت عليها في هذا العمل:
1 -سميت هذا البحث ( الموسوعة الجنائية الإسلامية، المقارنة بالأنظمة والتعليمات في المملكة العربية السعودية ) .