فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 788

1 -التعريف:

التَّوسُّط في اللغة: الاعتدال بين أمرين، قال الجوهري: والتوسُّط بين الناس، من الوَسَاطَةِ (1) . وفي القاموس المحيط: ووَسَّطَهُ تَوْسِيطًا: قَطَعَهُ نِصْفَيْنِ، أو جعَلَهُ في الوَسَطِ، وتَوَسَّطَ بينَهُمْ: عَمِلَ الوَساطَةَ، وأخَذَ الوَسَطَ بين الجَيِّدِ والرَّديء (2) .

وفي اصطلاح الفقهاء: التوسط لا يخرج عن كونه الاعتدال بين أمرين.

واتسع مفهوم التوسط حتى أصبح يطلق على أعمال الشفاعة في أمر من الأمور، ويطلق التوسط أيضًا على أعمال السمسرة التي يقوم بها السمسار بين البائع والمشتري.

والسمسرة اصطلاحا: هي التوسط بين البائع والمشتري.

والسمسار هو: الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطا لإمضاء البيع , وهو المسمى الدلال , لأنه يدل المشتري على السلع , ويدل البائع على الأثمان (3) .

2 -الأحكام المتعلقة بالتوسط:

التوسط الذي هو بمعنى الاعتدال بين الأمور بحيث لا إفراط ولا تفريط أمر مطلوب ومحمود ، وقد امتدح الله تعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } { البقرة الآية 143 } . قال القرطبي رحمه الله: (المعنى: وكما أن الكعبة وسط الأرض، كذلك جعلناكم أمة وسطا ، أي جعلناكم دون الأنبياء وفوق الأمم ؛ والوسط العدل وأصل، هذا أن أحمد الأشياء أوسطها) (4) .

وسنبين ما يتعلق بالتوسط الذي هو بمعنى الشفاعة في مصطلح: شفاعة.

وأما التوسط الذي هو بمعنى السمسرة ، أي التوسط بين البائع والمشتري ، فلا يخلو من أمرين ، أحدهما: أن يكون في أمر مباح، والأخر: أن يكون في أمر محرم.

(1) - الصحاح، مادة ( وسط ) .

(2) - القاموس المحيط، مادة ( وسط ) .

(3) - أنظر: رد المحتار على الدر المختار 5/136

(4) - أحكام القرآن 2/158

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت