1 -التعريف:
التمييز في اللغة من ميَّز، ومعناه العزل والفرز، قال الجوهري: مِزْتُ الشيء أَمِيزُهُ مَيْزًا، عزلته وفَرزته، وكذلك مَيَّزتُهُ تَمْييزًا ؛ فانْمَازَ، وامْتَازَ، وتَمَيَّزَ، واسْتَمازَ ، كلُّه بمعنى (1) .
وعرفه الراغب الأصفهاني: بأنه الفصل بين المتشابهات، ثم قال: والتمييز يقال تارة للفصل، وتارة للقوة التي في الدماغ، وبها تستنبط المعاني، ومنه يقال: فلان لا تمييز له (2) .
والمراد بالتمييز هنا: هو تدقيق الأحكام القضائية الصادرة من المحاكم المختصة، ومراجعتها وتدقيقها من قبل محاكم الأعلى.
2 -تمييز الأحكام في الفقه الإسلامي:
قال ابن فرحون عن تدقيق الأحكام: ( ونظره في أحكام غيره يختلف, فأما العالم العدل فلا يتعرض لأحكامه بوجه إلا على وجه التجويز لها إن عرض فيها عارض بوجه خصومة فأما على وجه الكشف لها والتعقب فلا, وإن سأله الخصم ذلك إلا أن يظهر له خطأ, وهذا فيما جهل حاله من أحكامه هل وافق الحق أو خالفه ؟ فهذا الوجه هو الذي نفى عنه الكشف والتعقب, فإن ظهر له خطأ بين لم يختلف فيه وثبت ذلك عنده فيرده ويفسخه عن المحكوم به عليه, وقد يذكر القاضي في حكمه الوجه الذي بنى عليه حكمه , فيوجد مخالفا لنص أو إجماع فيوجب فسخه, وكذلك إذا قامت بينة على أنها علمت قصده إلى الحكم بغير ما وقع, وإن هذا الحكم وقع منه سهوا أو غلطا فينقضه من بعده كما ينقضه هو. وأما القاضي العدل الجاهل فإن أقضيته تكشف فما كان منها صوابا أمضي وما كان منها خطأ بينا لم يختلف في رده ؛ قال اللخمي: وأرى أن يرد من أحكامه ما كان مختلفا فيه;لأن ذلك كان منه حدسا وتخمينا, والقضاء بمثل ذلك كله باطل) (3) .
3 -محكمة التمييز: ( أنظر: مادة قضاء )
(1) - الصحاح مادة ( ميز )
(2) - مفردات القران صفحة ( 783 )
(3) - تبصرة الحكام 1/82، وأورد الطرابلسي في كتابه معين الحكام صفحة (30) كلاما قريبا مما ذكره ابن فرحون.