1 -التعريف:
الشَّكُّ لغة: نقيض اليقين، وجمعه شُكُوك، وقد شَكَكْتُ في كذا وتَشَكَّكْتُ، وشَكَّ في الأَمر يَشُكُّ شَكًّا وشَكَّكَهُ فيه غيرُه (1) .
واصطلاحا: تردد الفعل بين الوقوع وعدمه (2) .
أي لا يوجد مرجح لأحد على الآخر ولا يمكن ترجيح أحد الاحتمالين, أما إذا كان الترجيح ممكنا لأحد الاحتمالين , والقلب غير مطمئن للجهة الراجحة أيضا فتكون الجهة الراجحة في درجة الظن ، والجهة المرجوحة في درجة الوهم , وأما إذا كان القلب يطمئن للجهة الراجحة فتكون ظنا غالبا ، والظن الغالب ينزل منزلة اليقين (3) .
2 -أنواع الشك:
قال الحموي: ( اعلم أن الشك على ثلاثة أضرب: شك طرأ على أصل حرام , وشك طرأ على أصل مباح , وشك لا يعرف أصله. فالأول , مثل: أن يجد شاة مذبوحة في بلد فيها مسلمون ومجوس فلا تحل , حتى يعلم أنها ذكاة مسلم ; لأن أصلها حرام وشككنا في الذكاة المبيحة , فلو كان الغالب فيها المسلمين جاز الأكل عملا بالغالب المفيد للطهورية. والثاني: أن يجد ماء متغيرا واحتمل تغيره بنجاسة , أو طول مكث , يجوز التطهير به عملا بأصل الطهارة. والثالث: مثل معاملة من أكثر ماله حرام ولم يتحقق المأخوذ من ماله عين الحرام فلا تحرم مبايعته لإمكان الحلال وعدم التحريم, ولكن يكره خوفا من الوقوع في الحرام) (4) .
3 -تفسير الشك في ارتكاب الجناية:
ثمت قاعدة تترد في الأوساط الجنائية تقول: ( الشك يُفسر لصالح المتهم ) وعندي أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها فالمتهم كما قلنا في البراءة، وقلنا في الشبهة لا يخلو أمره من ثلاث حالات ؛ فإما أن يكون معروفا بالصلاح، أو معروفا بالفساد، أو مستور الحال، فالأول والثالث، يفسر الشك لصالحهما، أما الثاني وهو من عُرف بالفساد فيفسر الشك ضده.
(1) - لسان العرب مادة ( شك ) .
(2) - أنظر: المجموع شرح المهذب 1/220
(3) - شرح مجلة الأحكام 1/21
(4) - غمز عيون البصائر 1/93