وجاء في المدونة: ( قلت: أرأيت القذف , أتصلح فيه الشفاعة بعدما ينتهي إلى السلطان ؟ قال: قال مالك: لا تصلح فيه الشفاعة إذا بلغ السلطان أو الشرط أو الحرس. قال: ولا يجوز فيه العفو إذا بلغ الإمام إلا أن يريد سترا. قال مالك: والشرط والحرس عندي بمنزلة الإمام , إذا وقع في أيديهم لم تجز الشفاعة بعد , ولا يجوز لهم أن يخلوه فإن عفا المقذوف عن ذلك بعد بلوغ السلطان لم يجز عفوه عند مالك إلا أن يريد سترا. قلت: أرأيت الشفاعة في التعزير أو النكال بعد بلوغ الإمام , أيصلح ذلك أم لا ؟ قال: قال مالك في الذي يجب عليه التعزير أو النكال فيبلغ به الإمام. قال مالك: ينظر الإمام في ذلك , فإن كان الرجل من أهل المروءة والعفاف وإنما هي طائرة أطارها تجافى السلطان عن عقوبته , وإن كان قد عرف بذلك وبالطيش والأذى ضربه النكال , فهذا يدلك على أن العفو والشفاعة جائزة في التعزير وليست بمنزلة الشفاعة في الحدود ) (1) .
وأورد الصنعاني - رحمه الله - جملة من الأحاديث والآثار في النهي عن الشفاعة في الحدود بعد بلوغها للإمام، ثم قال: ( وهذه الأحاديث متعاضدة على تحريم الشفاعة بعد البلوغ إلى الإمام , وأنه يجب على الإمام إقامة الحد وادعى ابن عبد البر الإجماع على ذلك , ومثله في البحر، ونقل الخطابي عن مالك أنه فرق بين من عرف بأذية الناس وغيره , فقال: لا يشفع في الأول مطلقا وفي الثاني تحسن الشفاعة قبل الرفع; وفي حديث عن عائشة { أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود(2) } ما يدل على جواز الشفاعة في التعزيرات لا في الحدود. ونقل ابن عبد البر الاتفاق على ذلك ) (3) .
(1) - المدونة 4/487 - 488
(2) - الحديث رواه الإمام أحمد في المسند برقم ( ) وأبو داود برقم ( 4375 ) .
(3) - سبل السلام 7/174