فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 788

قال ابن قدامة: ( ولا بأس بالشفاعة في السارق ما لم يبلغ الإمام , فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: { تعافوا الحدود فيما بينكم , فما بلغني من حد وجب } (1) . وقال الزبير بن العوام في الشفاعة في الحد: يفعل ذلك دون السلطان , فإذا بلغ الإمام , فلا أعفاه الله إن أعفاه. وممن رأى ذلك الزبير , وعمار , وابن عباس , وسعيد بن جبير , والزهري والأوزاعي. وقال مالك: إن لم يعرف بشر , فلا بأس أن يشفع له , ما لم يبلغ الإمام , وأما من عرف بشر وفساد , فلا أحب أن يشفع له أحد , ولكن يترك حتى يقام الحد عليه. وأجمعوا على أنه إذا بلغ الإمام لم تجز الشفاعة فيه ; لأن ذلك إسقاط حق وجب لله تعالى , وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين شفع أسامة في المخزومية التي سرقت وقال: { أتشفع في حد من حدود الله تعالى (2) } , وقال ابن عمر: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله , فقد ضاد الله في حكمه (3) ) (4) .

(1) - سنن أبي داود الحديث رقم ( 4376 ) والنسائي الحديث رقم ( 4886 ) .

(2) - حديث المخزومية متفق عليه أخرجه البخاري برقم ( 3288 ) ومسلم برقم ( 1688 ) .

(3) - رواه البيهقي في سننه برقم ( 17396 ) . وعبد الرزاق في مصنفه برقم ( 20905 ) . ورواه أبو داود مرفوعا، الحديث رقم (3597) ، والحاكم، الحديث رقم (8157 ) . وغيرهما.

(4) - المغني 12/467

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت