تجوز المعاقبة بالإتلاف، وذلك لما رواه الدارقطني (1) ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: جاء أبو طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني اشتريت لأيتام في حجري خمرًا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أهرق الخمر واكسر الدنان، فأعاد ذلك عليه ثلاث مرات ) .
ولما ثبت، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه رأى رجلا قد شاب اللبن بالماء المبيع فأراقه عليه. وأنه رضي الله عنه أحرق حانوت خمر لرويشد الثقفي، وقال: إنما أنت فويسق لا رويشد (2) . وما ثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه أحرق قرية كان يباع فيها الخمر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: ( وهذا كما يتلف من البدن المحل الذي قامت به المعصية ؛ فتقطع يد السارق، وتقطع رجل المحارب ويده ؛ وكذلك الذي قام به المنكر في إتلافه نهي عن العود إلى ذلك المنكر ) (3) .
وذكر ابن القيم - رحمه الله - جملة من الأمثلة على مشروعية العقوبات المالية ثم قال: ( ومن قال: إن العقوبات المالية منسوخة، وأطلق ذلك، فقد غلط على مذاهب الأئمة نقلا واستدلالا، فأكثر هذه المسائل: سائغ في مذهب أحمد وغيره، وكثير منها سائغ عند مالك، وفعل الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة لها بعد موته صلى الله عليه وسلم مبطل أيضا لدعوى نسخها، والمدعون للنسخ ليس معهم كتاب ولا سنة، ولا إجماع يصحح دعواهم ) (4) .
5 -التنظيمات المتعلقة بالإتلاف:
1 -جاء في تعميم صاحب السمو الملكي وزير الداخلية رقم 16س/241 وتاريخ 19/1/1415هـ بشأن بعض الحجاج الذين يضبط معهم شيء من مادة (الشمة) النص التالي: (... نرغب الاطلاع والإيعاز للجهات المختصة بأن من وجد معه شيء من تلك المادة لغرض الاستعمال فقط وليس للاتجار يكتفى بمصادرة ما وجد معه وإتلافه، وإفهامه بأنها ممنوعة ومضرة بالصحة) .
(1) - سنن الدارقطني 4/265
(2) - رواه عبد الرزاق في المصنف 9/230
(3) - مجموع الفتاوى 28/114.
(4) - الطرق الحكمية 225 - 226.