فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 788

فالإكراه الملجئ عندهم: هو الذي يكون بالتهديد بإتلاف النفس أو عضو منها، أو بإتلاف جميع المال، أو بقتل من يهم الإنسان أمره. وحكم هذا النوع أنه يعدم الرضا ويفسد الاختيار ولا يعدمه. أما إعدامه للرضا، فلأن الرضا هو الرغبة في الشيء والارتياح إليه، وهذا لا يكون مع أي إكراه. وأما إفساده للاختيار دون إعدامه، فلأن الاختيار هو: القصد إلى فعل الشيء أو تركه بترجيح من الفاعل، وهذا المعنى لا يزول بالإكراه، فالمكره يوقع الفعل بقصده إليه، إلا أن هذا القصد تارة يكون صحيحا سليما, إذا كان منبعثا عن رغبة في العمل, وتارة يكون فاسدا، إذا كان ارتكابا لأخف الضررين، وذلك كمن أكره على أحد أمرين كلاهما شر، ففعل أقلهما ضررا به، فإن اختياره لما فعله لا يكون اختيارا صحيحا, بل اختيارا فاسدا. والإكراه غير الملجئ هو: الذي يكون بما لا يفوت النفس أو بعض الأعضاء، كالحبس لمدة قصيرة، والضرب الذي لا يخشى منه القتل أو تلف بعض الأعضاء. وحكم هذا النوع أنه يعدم الرضا ولكن لا يفسد الاختيار، وذلك لعدم اضطرار المكره إلى الإتيان بما أكره عليه، لتمكنه من الصبر على تحمل ما هدد به بخلاف النوع الأول (1) .

4 -الإكراه على الانتحار:

إذا أكره شخص غيره إكراها ملجئا ليقتل الغير نفسه , بأن قال له: اقتل نفسك وإلا قتلتك , فليس له أن يقتل نفسه , وإلا يعد منتحرا وآثما , لأن الْمُكْرَهَ عليه لا يختلف عن الْمُكْرَهِ به , فكلاهما قتل , فلأن يقتله الْمُكْرِهُ أولى من أن يقتل هو نفسه. ولأنه يمكن أن ينجو من القتل بتراجع المكرِه , أو بتغير الحالة بأسباب أخرى , فليس له أن ينتحر ويقتل نفسه (2) .

5 -الآثار المترتبة على الإكراه:-

(1) - أنظر التقسيمات السابقة في الموسوعة الفقهية 6/104- 105، وبدائع الصنائع 7/175 ( بتصرف يسير ) .

(2) - الموسوعة الفقهية 6/289

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت