فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 788

فأما الإمارة العامة ( الإمامة الكبرى ) : فقد أجمعت الأمة على وجوب عقد الإمامة , وعلى أن الأمة يجب عليها الانقياد لإمام عادل ، يقيم فيهم أحكام الله ، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخرج عن هذا الإجماع من يعتد بخلافه. ويستدل لذلك ، بإجماع الصحابة والتابعين ، وقد ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم ، بمجرد أن بلغهم نبأ وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بادروا إلى عقد اجتماع في سقيفة بني ساعدة ، واشترك في الاجتماع كبار الصحابة، وتركوا أهم الأمور لديهم في تجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشييع جثمانه الشريف، وتداولوا في أمر خلافته. وهم وإن اختلفوا في بادئ الأمر حول الشخص الذي ينبغي أن يبايع، أو على الصفات التي ينبغي أن تتوفر فيمن يختارونه، فإنهم لم يختلفوا في وجوب نصب إمام للمسلمين، ولم يقل أحد مطلقا إنه لا حاجة إلى ذلك، وبايعوا أبا بكر رضي الله عنه، ووافق بقية الصحابة الذين لم يكونوا حاضرين في السقيفة، وبقيت هذه السنة في كل العصور، فكان ذلك إجماعا على وجوب نصب الإمام (1) .

وأما الإمارة الخاصة: فيجب على إمام المسلمين أن ينصب لكل إقليم من أقاليم المسلمين أميرا ، ولكل بلد من بلدانهم أميرا ، ولكل مصلحة من مصالحهم أميرا ، ويجوز له أن ينيب أمراء المناطق في تعيين أمراء البلدان الواقعة في مناطقهم أو أمراء المصالح الخاصة بمناطقهم.

4 -واجبات الإمام:

قال الماوردي رحمه الله: (والذي يلزم سلطان الأمة من أمورها سبعة أشياء:

أحدها: حفظ الدين من تبديل فيه ، والحث على العمل به من غير إهمال له.

والثاني: حراسة البيضة والذب عن الأمة من عدو في الدين أو باغي نفسٍ أو مال.

والثالث: عمارة البلدان باعتماد مصالحها، وتهذيب سبلها ومسالكها.

والرابع: تقدير ما يتولاه من الأموال بسنن الدين من غير تحريف في أخذها وإعطائها.

(1) - أنظر: الموسوعة الفقهية 6/216

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت