فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 788

من ثبت أنه انتهك حرمة من حرمات الله، أو من محارم الناس، وجبت على العقوبة الحدية إن كان الانتهاك وقع على حد من حدود الله تعالى، أو التعزيرية إن كان الانتهاك لا يوجب حدا، ولا تسقط العقوبة العامة عن المنتهك حتى ولو أسقط الإنسان حقه، وفي ذلك يقول العز بن عبد السلام رحمه الله: ( فائدة: ما من حق للعباد يسقط بإسقاطهم أو لا يسقط بإسقاطهم إلا وفيه حق لله، وهو حق الإجابة والطاعة، سواء كان الحق مما يباح بالإجابة أو لا يباح بها، وإذا سقط حق الآدمي بالعفو فهل يعزر من عليه الحق لانتهاك الحرمة ؟ فيه اختلاف والمختار أنه لا يسقط إغلاقا لباب الجرأة على الله عز وجل ) (1) .

ويُخرَّج على كلام العز بن عبد السلام رحمه الله ؛ ما لو أن شخصا دخل بيت آخر بغير إذنه لقصد سيئ فقبض على الداخل، وبعد التحقيق معه واعترافه، قال صاحب البيت: عفوت عنه، فإن العقوبة لا تسقط عن الداخل، بل يعاقب تعزيرا للحق العام بما يراه القاضي، والمستند في ذلك قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [سورة النور ] ، ففيه نهي عن دخول البيوت بغير إذن أصحابها، وذلك صيانة لأعراض الناس، ومحافظة على أسرارهم أن تنتهك، فهذا الذي تجرأ ودخل لا يسقط عنه العقاب حتى وإن أسقط صاحب المنزل حقه بالمطالبة.

(1) - قواعد الأحكام 1/167

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت