فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 788

والثاني: من يكون مجهول الحال لا يعرف ببر ولا فجور. فهذا يحبس حتى يكشف عن حاله. وقد قيل: يحبس شهرا. وقيل: يحبس بحسب اجتهاد ولي الأمر. والأصل في ذلك ما روى أبو داود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة ، وقد نص على ذلك الأئمة , وذلك أن هذه بمنزلة ما لو ادعى عليه مدع فإنه يحضر مجلس ولي الأمر الحاكم بينهما , وإن كان في ذلك تعويقه عن أشغاله, فكذلك تعويق هذا إلى أن يعلم أمره , ثم إذا سأل عنه ووجد بارا أطلق. وإن وجد فاجرا كان من: الصنف الثالث: وهو الفاجر الذي قد عرف منه السرقة قبل ذلك, أو عرف بأسباب السرقة: مثل أن يكون معروفا بالقمار، والفواحش التي لا تتأتى إلا بالمال , وليس له مال , ونحو ذلك فهذا لوث في التهمة; ولهذا قالت طائفة من العلماء إن مثل هذا يمتحن بالضرب يضربه الوالي والقاضي - كما قال أشهب صاحب مالك وغيره - حتى يقر بالمال. وقالت طائفة: يضربه الوالي; دون القاضي, كما قال ذلك طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد , كما ذكره القاضيان الماوردي والقاضي أبو يعلى في كتابيهما في الأحكام السلطانية , وهو قول طائفة من المالكية , كما ذكره الطرسوسي وغيره ) (1) .

وقد كتب فضيلة الشيخ العلامة/ عبد الله بن منيع، بحثا نشرته مجلة البحوث الإسلامية في عددها ( السابع ) صفحة ( 209) ذكر فيه أن المتهم لا يخلو من ثلاثة أحوال، فإما أن يكون على جانب من الصلاح والاستقامة والتقوى، وإما أن يكون مجهول الحال لا يعرف باستقامة ولا فجور، وإما أن يكون معروفا بالفجور والإجرام، فالأول يعتبر برئيا براءة مطلقة، وأما الثاني والثالث فإن المترجح فيهما هو جانب الاتهام وذلك من أجل حفظ ورعاية الحقوق.

(1) - الفتاوى الكبرى 3/522

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت