الخروج على الإمام حرام، وذلك لما فيه من شق عصا الطاعة، وتفريق أمر المسلمين. جاء في شرح منتهى الإرادات: ( وهم - البغاة - الخارجون على الإمام ولو غير عدل بتأويل سائغ ولهم شوكة ولو لم يكن فيهم مطاع، سموا بغاة لعدولهم عن الحق وما عليه أئمة المسلمين والأصل في قتالهم قوله تعالى: { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } [ الحجرات الآية 9 ] ، ولحديث: { من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه } رواه أحمد ومسلم(1) . وعن ابن عباس مرفوعًا { من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرًا فميتته ميتة جاهلية } متفق عليه (2) ،
وقاتل علي رضي الله عنه أهل النهروان فلم ينكره أحد) (3) .
4 -عقوبة البغاة:
إذا تحققت جريمة البغي بالشروط السابقة، ولم يجد مع البغاة النصح , ولم يستجيبوا للرجوع إلى طاعة الإمام والدخول في الجماعة جاز للمسلمين قتالهم درءا لتفريق الكلمة , وقتالهم يختلف عن قتال الكفار، فالمقصود به ردعهم لا قتلهم, ولهذا يُكف عن مدبرهم, ولا يُجهز على جريحهم, ولا تقتل أسراهم, ولا تغنم أموالهم, ولا تسبى ذراريهم, ولا يستعان عليهم بمشرك, ولا يوادعهم على مال, ولا تنصب عليهم الأسلحة الثقيلة, ولا تحرق مساكنهم , ولا يقطع شجرهم. وإذا تحيز البغاة إلى جهة مجتمعين , أو إلى جماعة ولم يمكن دفع شرهم إلا بالقتال , حل قتالهم حتى يتفرق جمعهم , ولو أمكن دفع شرهم بالحبس بعدما تأهبوا فُعل ذلك ; إذ جهادهم واجب بقدر ما يندفع به شرهم على ما سبق (4) .
(1) - صحيح مسلم الحديث رقم ( 1852 ) ومسند الإمام أحمد الحديث رقم ( 20292 )
(2) - صحيح البخاري الحديث رقم ( 6646 ) وصحيح مسلم الحديث رقم ( 1849 ) .
(3) - شرح منتهى الإرادات 3/378
(4) - الموسوعة الفقهية 8/140 بتصرف.