من أرضهم لأرض الإسلام للإضرار فقد أخبرني بعض مخالطي الإنكليز أنهم ما جلبوه لبلاد الإسلام إلا بعد إجماع أطبائهم على منعهم من ملازمته وأمرهم بالاقتصار على اليسير الذي لا يضر لتشريحهم رجلا مات باحتراق كبده وهو ملازمه فوجدوه ساريا في عروقه وعصبه ومسودا مخ عظامه وقلبه مثل سفنجة يابسة وفيه ثقب مختلفة صغرى وكبرى وكبده مشوية فمنعوهم من مداومته وأمروهم ببيعه للمسلمين لإضرارهم فلو لم يكن فيه إلا هذا لكان باعثا للعاقل على اجتنابه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه ومن وقع في الشبهات كان كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه } (1) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { دع ما يريبك إلى ما لا يريبك } (2) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { الإثم ما حاك في الصدر أو حاك في النفس } (3) ولا شك أن استعمال الدخان مما أراب وأوقع الاضطراب ولو سئل الفقهاء الذين قالوا السفه الموجب للحجر تبذير المال في اللذات والشهوات عن ملازم استعمال الدخان لما توقفوا في وجوب الحجر عليه وسفهه ثم انظر إلى ما ترتب على إضاعة الأموال فيه من التضييق على الفقراء والمساكين وحرمانهم من الصدقة عليهم بشيء مما أفسده الدخان على المترفهين به وسماحة أنفسهم بدفعها للكفار المحاربين أعداء الدين ومنعها من الإعانة بها على مصالح المسلمين وسد خلة المحتاجين، وهذا من أسباب التحريم ولا يرتاب فيما قررناه ذو دين ولا صاحب صدق متين فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين وسنلتقي مع من خالفنا يوم الدين يوم يقوم الناس لرب العالمين يوم تبلى السرائر، وتظهر
(1) - الحديث في صحيح البخاري برقم ( 52 ) وفي صحيح مسلم برقم ( 1955 ) .
(2) - الحديث رواه الترمذي برقم ( 2518 ) والنسائي برقم ( 5615 ) .
(3) - الحديث في مسند الإمام أحمد برقم ( 17545 ) وفي صحيح مسلم برقم ( 2553 ) .