فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 788

الإجهاض المتعمد يترتب عليه عقوبة تعزيرية - في الحق العام - يقدرها القاضي على من تعمد الإجهاض، سواء كانت الأم، أو الطبيب، أو القابلة ؛ أو كل من كان سببا في الإجهاض. أما ما يتعلق بالحق الخاص، فقد اتفق الفقهاء على أن الواجب في الجناية على جنين الحرة هو غرة ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ( أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى، فطرحت جنينها، فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بغرة عبد أو وليدة ) رواه البخاري ومسلم (1) . واتفق فقهاء المذاهب على أن مقدار الغرة في ذلك هو نصف عشر الدية الكاملة، وإن الموجب للغرة كل جناية ترتب عليها انفصال الجنين عن أمه ميتا، سواء أكانت الجناية نتيجة فعل أم قول أم ترك، ولو من الحامل نفسها أو زوجها، عمدا كان أو خطأ. واختلفوا في وجوب الكفارة - وهي العقوبة المقدرة حقا لله تعالى - مع الغرة.

4 -الإجهاض المعاقب عليه:-

فقهاء الحنابلة يوجبون الغرة سواء أكان انفصال الجنين ميتا حدث في حياة الأم أو بعد موتها لأنه كما يقول ابن قدامة: جنين تلف بجناية، وعلم ذلك بخروجه، فوجب ضمانه كما لو سقط في حياتها ؛ ولأنه لو سقط حيا ضمنه، فكذلك إذا سقط ميتا كما لو أسقطته في حياتها (2) .

ويتفق الفقهاء في أصل ترتب العقوبة إذا استبان بعض خلق الجنين ، كظفر وشعر، فإنه يكون في حكم تام الخلق اتفاقا ؛ ولا يكون ذلك كما يقول ابن عابدين إلا بعد مائة وعشرين يوما ؛ أي بعد أربعة أشهر، وهي مرحلة نفخ الروح كما سبق بيانه (3) .

(1) - البخاري حديث رقم (5758 ) ومسلم حديث رقم ( 1681 ) .

(2) - المغني 12/63

(3) - رد المحتار على الدر المختار 3/176

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت