تحدث هذه الظاهرة بدلا من التعفن في الجثث الموجودة في وسط شديد الجفاف والحرارة مثل الصحراء فتتبخر السوائل من الجثة وتموت البكتيريا وتتحول الجثة إلى مومياء بأن يصبح جل الجثة جافًا رقيقًا وصلبًا ومتجعدًا، ويتلون بلون بني غامق وتصبح الجثة أقل وزنًا وحجمًا، كما تصبح قاسية قابلة للكسر إن لم يحافظ عليها من المؤثرات الخارجية، وعند المحافظة عليها تبقى لسنين طويلة (1) .
3 -حكم تشريح جثة المتوفى:
يشرح جسم الإنسان عادة بعد الوفاة، إما بقصد التعليم لمعرفة تركيب جسم الإنسان وعلاقة أعضائه بعضها ببعض ؛ وإما لدراسة المظاهر النسيجية للعلة التي أدت إلى الوفاة ؛ وإما بقصد معرفة أسباب الوفاة إن كانت جنائية أو غير جنائية (2) . وقد بحثت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء مسألة التشريح في بحث مطول نشرته مجلة البحوث العلمية في عددها الرابع لعام 1398هـ، وعلى ضوئه صدر قرار هيئة كبار العلماء رقم ( 47 ) وتاريخ 20/8/1396هـ الآتي نصه: ( الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه ، وبعد: ففي الدورة التاسعة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في مدينة الطائف في شهر شعبان عام 1396هـ، جرى الاطلاع على خطاب معالي وزير العدل رقم 3231/2/خ المبني على خطاب وكيل وزارة الخارجية رقم 34/1/2/13446/3 وتاريخ 6/8/1395هـ المشفوع به صورة مذكرة السفارة الماليزية بجدة المتضمنة استفسارها عن رأي وموقف المملكة العربية السعودية، من إجراء عملية جراحية طبية على ميت مسلم، وذلك لأغراض مصالح الخدمات الطبية. كما جرى استعراض البحث المقدم في ذلك من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، وظهر أن الموضوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: التشريح لغرض التحقق عن دعوى جنائية.
(1) - د/ إبراهيم الجندي/ الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية الصفحات ( 55 - 66 ) .
(2) - الموسوعة الطبية صفحة (199) .