يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: ( الحيلة: معتبرة بالأمر المحتال بها عليه إطلاقا ومنعا ومصلحة ومفسدة وطاعة ومعصية، فإن كان المقصود أمرا حسنا كانت الحيلة حسنة ، وإن كان قبيحا ، كانت الحيلة قبيحة، وإن كان طاعة وقربة ، كانت الحيلة عليه كذلك ، وإن كانت معصية وفسوقا، كانت الحيلة عليه كذلك ؛ ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم:( لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود ، فتستحلوا محارم الله تعالى بأدنى الحيل ) صارت في عرف الفقهاء إذا أطلقت: يقصد بها الحيل التي تستحل بها المحارم كحيل اليهود، وكل حيلة تتضمن إسقاط حق لله تعالى، أو لآدمي فهي مما يستحل بها المحارم ) (1) .
3 -الجانب الإجرامي في الاحتيال:-
الاحتيال المحرم، هو الذي يترتب عليه استباحة ما حرم الله ورسوله بالحيل الباطلة، وهو إما أن يكون تحايلا على حق من حقوق الله تعالى، أو تحايلا على حق من حقوق العباد، أو تحايلا عليهما معا، وكل ذلك يعد جريمة توجب العقاب والمساءلة. ويتمثل الركن المادي لجريمة الاحتيال باستخدام الجاني لإحدى وسائل الخداع المحرمة شرعًا أو نظامًا، ويترتب عليها نتيجة جرمية تتحقق بها غايته.
4 -الفرق بين جريمة الاحتيال والسرقة:
أ - تقوم جريمة السرقة على الجهد الجسماني ( المادي ) الذي يبذله الجاني في الاستيلاء على المال محل السرقة؛ في حين تقوم جريمة الاحتيال على الجهد الذهني ( المعنوي ) الذي يبذله لحمل المجني عليه على تصديقه.
(1) - إغاثة اللهفان 1/385