وأباح الإسلام الأخذ بالثأر على سبيل القصاص بشروطه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: { من قتل له قتيل فهو بخير النظرين , إما أن يودى وإما أن يقاد } رواه البخاري (1) ؛ قال ابن حجر: أي يؤخذ لهم بثأرهم.
وإباحة الإسلام للثأر مقيدة بعدم التعدي على غير القاتل , ولذلك حرم الإسلام ما كان شائعًا في الجاهلية من قتل غير القاتل , ومن الإسراف في القتل, لما في ذلك من الظلم والبغي والعدوان. قال الله تعالى: { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } . [الإسراء 33 ] , قال المفسرون: أي فلا يسرف الولي في قتل القاتل بأن يمثل به , أو يقتص من غير القاتل ؛ وقال صلى الله عليه وسلم: { أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم , ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية , ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه } رواه البخاري (2) , قال ابن حجر: ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية. أي يكون له الحق عند شخص فيطلبه من غيره. واستيفاء القصاص لا بد له من إذن الإمام , فإن استوفاه صاحب الحق بدون إذن الإمام وقع موقعه , وعزر لافتياته على الإمام. ( وللمزيد ينظر مصطلح: قصاص ) .
(1) - صحيح البخاري الحديث رقم ( 6486 )
(2) - صحيح البخاري الحديث رقم ( 6488 )