وقال ابن قدامة: ( وتقبل شهادة الطبيب في الموضحة، إذا لم يقدر على طبيبين، وكذلك البيطار في داء الدابة؛ وجملته أنه إذا اختلف في الشجة، هل هي موضحة أو لا؟ أو فيما كان أكثر منها، كالهاشمة، والمنقلة، والآمة، والدامغة، أو أصغر منها، كالباضعة، والمتلاحمة، والسمحاق، أو في الجائفة، وغيرها من الجراح، التي لا يعرفها إلا الأطباء، أو اختلفا في داء يختص بمعرفته الأطباء، أو في داء الدابة، فظاهر كلام الخرقي أنه إذا قدر على طبيبين، أو بيطارين، لا يجزئ واحد; لأنه مما يطلع عليه الرجال، فلم تقبل فيه شهادة واحد، كسائر الحقوق، فإن لم يقدر على اثنين، أجزأ واحد; لأنه مما لا يمكن كل واحد أن يشهد به; لأنه مما يختص به أهل الخبرة من أهل الصنعة، فاجتزئ فيه بشهادة واحد، بمنزلة العيوب تحت الثياب، يقبل فيها قول المرأة الواحدة، فقبول قول الرجل الواحد أولى ) (1) .
4 -عدد أهل الخبرة:
الأصل أن قول أهل الخبرة إن كان على جهة الشهادة يجب فيه اثنان عند جمهور الفقهاء، إلا إذا لم يقدر على اثنين. وإن كان على جهة الإخبار والرواية فلا يجب فيه التعدد ويكفي فيه المخبر الواحد ولو كان غير مسلم، ومن هذا القبيل أهل المعرفة في العيوب، ومنهم الطبيب والبيطار، والخارص، والقائف، والقسام، وقائس الشجاج ونحوهم. واتفق الفقهاء على أنه لا يعتبر قول الواحد فيما يتعلق بحد من حدود الله تعالى.
5 -ندب الخبراء والاستعانة بهم وجواز الاعتراض عليهم:
بينت المواد (67 إلى 78) من نظام الإجراءات الجزائية جواز ندب الخبراء والاستعانة بهم، وجواز اعتراض الخصوم عليهم على النحو التالي:
1 -للمحقق أن يستعين بخبير مختص لإبداء الرأي في أي مسألة متعلقة بالتحقيق الذي يجريه. ( م/76)
(1) - المغني 14/273