* ثانيا: الدعوى الفاسدة: وهي الدعوى التي استوفت جميع شروطها الأساسية، ولكنها مختلة في بعض أوصافها بصورة يمكن إصلاحها وتصحيحها، كأن يدعي شخص على آخر بدين ولا يبين مقداره، أو يدعي عليه استحقاق عقار ولا يبين حدوده ؛ وترجع أسباب الفساد في الدعوى إلى تخلف أحد شرطين هما:
أ - شرط المعلومية: معلومية المدعى، كما في المثالين السابقين، أو معلومية سبب الاستحقاق فيما يشترط فيه ذكره من الدعاوى.
ب - الشروط المطلوبة في التعبير المكون للدعوى، كما لو كانت الدعوى في طلب عين من الأعيان، ولم يذكر المدعي فيها أنها بيد المدعى عليه، أو يكون مترددًا في الألفاظ التي يستعملها، كأن يقول: أشك أو أظن أن لي على فلان ألف درهم مثلا. ففي جميع هذه الحالات لا ترد الدعوى، وإنما يطلب من المدعي إكمال ما ينقصها، فإن فعل ذلك نظرت دعواه، وطلب الجواب من خصمه، وإلا فترد إلى أن يصححها.
وهذا الاصطلاح في تسمية هذه الأنواع من الدعاوى بالفاسدة اختص به فقهاء الحنفية. غير أن فقهاء الشافعية ذكروا هذا النوع من الدعاوى، وجعلوا له الأحكام ذاتها، إلا أنهم يسمونها بالدعاوى الناقصة. والدعوى الناقصة عندهم هي: كل دعوى يفتقر الحاكم في فصل الخصومة معها إلى شيء آخر.