وقال ابن فرحون: ( الزنديق والزندقة هي إظهار الإيمان وإبطال الكفر، فمن أسر دينا من الأديان غير الإسلام فإن أتى تائبا قبلت توبته وإن أخذ على دين خفاه قتل ولم يستتب، ونقل ابن عبد السلام عن ابن لبابة: إنه يستتاب كالمرتد وهو مذهب جماعة من العلماء، قال مالك رحمه الله: النفاق في عهد رسول صلى الله عليه وسلم هو الزندقة فينا اليوم، فيقتل الزنديق إذا شهد عليه بها دون استتابة، لأنه لا يظهر ما يستتاب منه ) (1) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:( تنازع الفقهاء في استتابة الزنديق. فقيل: يستتاب. واستدل من قال ذلك بالمنافقين الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل علانيتهم ويكل أمرهم إلى الله ; فيقال له: هذا كان في أول الأمر وبعد هذا أنزل الله: { مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا } [الأحزاب آية 61] فعلموا أنهم إن أظهروه كما كانوا يظهرونه قتلوا فكتموه.
والزنديق: هو المنافق وإنما يقتله من يقتله إذا ظهر منه أنه يكتم النفاق قالوا: ولا تعلم توبته لأن غاية ما عنده أنه يظهر ما كان يظهر وقد كان يظهر الإيمان وهو منافق; ولو قبلت توبة الزنادقة لم يكن سبيل إلى تقتيلهم والقرآن قد توعدهم بالتقتيل) (2) .
قلت: ومن الزنادقة في هذا الزمان العَلْمانيين الذين يحاربون الإسلام باسم الإسلام ، بل هم أشد من الزنادقة لأنهم يعملون في خفية تامة.
3 -عقوبة الزنديق:
يتضح من سياق كلام العلماء السابق أن الزندقة كفر وردة عن الإسلام، وعلى هذا تكون عقوبة الزندقة كعقوبة الردة. ( راجع مصطلح: ردة)
(1) - تبصرة الحكام 2/279
(2) - مجموع الفتاوى 7/215