فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 788

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( وجوز طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما: قتل الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة وكذلك كثير من أصحاب مالك. وقالوا: إنما جوز مالك وغيره قتل القدرية لأجل الفساد في الأرض; لا لأجل الردة ; وكذلك قد قيل في قتل الساحر ; فإن أكثر العلماء على أنه يقتل وقد روي عن جندب رضي الله عنه موقوفا ومرفوعا: { إن حد الساحر ضربه بالسيف } رواه الترمذي. وعن عمر وعثمان وحفصة وعبد الله بن عمر وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم: قتله. فقال بعض العلماء: لأجل الكفر وقال بعضهم: لأجل الفساد في الأرض. لكن جمهور هؤلاء يرون قتله حدا. وكذلك أبو حنيفة يعزر بالقتل فيما تكرر من الجرائم إذا كان جنسه يوجب القتل كما يقتل من تكرر منه اللواط أو اغتيال النفوس لأخذ المال ونحو ذلك ) (1) .

وقال ابن حزم، بعد أن بيَّن أقوال العلماء في حكم الساحر: ( الساحر ليس كافرا كما بينا، ولا قاتلا، ولا زانيا محصنا، ولا جاء في قتله نص صحيح فيضاف إلى هذه الثلاث، كما جاء في المحارب، والمحدود في الخمر ثلاث مرات. فصح تحريم دمه بيقين لا إشكال فيه ) (2) .

وقال الإمام الشنقيطي رحمه الله: ( والأظهر عندي أن الساحر الذي لم يبلغ به سحره الكفر ولم يقتل به إنسانا أنه لا يقتل لدلالة النصوص القطعية والإجماع على عصمة دم المسلمين عامة إلا بدليل واضح، وقتل الساحر الذي لم يكفر بسحره لم يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والتجرؤ على دم مسلم من غير دليل صحيح من كتاب أو سنة مرفوعة غير ظاهر عندي والعلم عند الله تعالى مع أن القول بقتله مطلقًا قوي جدًا لفعل الصحابة له من غير نكير ) (3) .

(1) - مجموع الفتاوى 28/346

(2) - المحلى 12/421

(3) - أضواء البيان 4/462

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت