فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 788

وأما السنة: فما روى الترمذي عن عمرو بن عوف - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا } (1) . والحديث واضح الدلالة على مشروعية الصلح. وأخرج الشيخان عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - أنه لما تنازع مع ابن أبي حدرد في دين على ابن أبي حدرد، أصلح النبي صلى الله عليه وسلم بينهما: بأن استوضع من دين كعب الشطر، وأمر غريمه بأداء الشطر (2) .

وأما الإجماع: فقد أجمع الفقهاء على مشروعية الصلح في الجملة، وإن كان بينهم اختلاف في جواز بعض صوره.

وأما المعقول: فهو أن الصلح رافع لفساد واقع، أو متوقع بين المؤمنين، إذ أكثر ما يكون الصلح عند النزاع ؛ والنزاع سبب الفساد، والصلح يهدمه ويرفعه، ولهذا كان من أجل المحاسن (3) .

3 -أنواع الصلح والحقوق التي يجري فيها الصلح:

قال ابن القيم رحمه الله:( والحقوق نوعان: حق الله، وحق الآدمي ; فحق الله لا مدخل للصلح فيه كالحدود والزكوات والكفارات ونحوها، وإنما الصلح بين العبد وبين ربه في إقامتها، لا في إهمالها، ولهذا لا يقبل بالحدود، وإذا بلغت السلطان فلعن الله الشافع والمشفع ؛ وأما حقوق الآدميين فهي التي تقبل الصلح والإسقاط والمعاوضة عليها.

والصلح العادل هو: الذي أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم به، كما قال تعالى: { فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ) } { الحجرات الآية 9 }

(1) - سنن الترمذي الحديث رقم ( 1352 ) وابن ماجة الحديث رقم ( 2352 ) .

(2) - صحيح البخاري حديث رقم ( 457 ) وصحيح مسلم حديث رقم ( 1558 ) .

(3) - الموسوعة الفقهية 27/324 - 325

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت