التعزير عقوبة غير مقدرة، شرعت حقا لله تعالى أو للأفراد ؛ والغرض من مشروعيتها ردع الجاني وزجره وإصلاحه وتأديبه، كما صرح به الفقهاء، وقد شرع التعزير في الجرائم التي لا يكون فيها عقوبة مقدرة، وعدم التقدير في العقوبات التعزيرية لا يعني جواز ومشروعية جميع أنواع العقوبات في التعزير، فهناك عقوبات لا يجوز إيقاعها كعقوبة تعزيرية، مثل: الضرب المتلف، وصفع الوجه، والحرق، والكي، وحلق اللحية وأمثالها ؛ وهناك عقوبات تعزيرية مشروعة يختار منها القاضي ما يراه مناسبا لحالة المجرم تحقيقا لأغراض التعزير من الإصلاح والتأديب، كعقوبة الجلد والحبس والتوبيخ والهجر والتعزير بالمال ونحوها. وقد مضى الكلام مفصلًا عن هذا الجانب في مصطلح: تعزير.
3 -أهداف العقوبة:
إن القصد من إيقاع العقوبة على مرتكب الجريمة يرمي إلى تحقيق عدة أهداف أهمها:
1 -ردع المجرم بحيث ينال جزاء ما اقترف بمخالفته أوامر الشرع ونواهيه.
2 -إرضاء المعتدى عليه أو وليه، وذلك بأن تقوم السلطة بالرد على فعل المجرم بمعاقبته العقوبة الرادعة، مما يشيع الرضا والطمأنينة في نفس المعتدى عليه إن كان حيا وفي نفس وليه وأقاربه إن أدت الجريمة إلى قتله.
3 -تحقيق الاستقرار والأمن الاجتماعيين، وردع المجرمين.
4 -فتح باب الإصلاح أمام الجاني، فالقصد ليس الإيلام لذاته، بل الهدف الرئيسي هو الإصلاح.
5 -تحذير الآخرين من الوقوع في الجريمة، وهذا يكون مجتمعا متماسكا، يحترم القوانين ويراعي الأنظمة (1) .
4 -تداخل العقوبات:
المراد بتداخل العقوبات هو دخول العقوبة في عقوبة أخرى بلا زيادة؛ وقد اتفق الفقهاء على أن الحدود إذا اتفقت في الجنس والموجب فإنها تتداخل، فمن زنى مرارا، أو سرق مرارا مثلا، أقيم عليه حد واحد للموجب المتكرر؛ لكنهم اختلفوا في بعض الصور. وقد مضى الكلام مفصلًا عن هذا الجانب في مصطلح: تداخل.
(1) - أنظر أحكام الجريمة والعقوبة، د/محمد أبو حسن، صفحة 185