فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 788

ففتنة الشبهات تدفع باليقين، وفتنة الشهوات تدفع بالصبر، ولذلك جعل سبحانه إمامة الدين منوطة بهذين الأمرين، فقال: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ } [السجدة: 24] . فدل على أنه بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين. وجمع بينهما أيضًا في قوله: { وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [العصر: 3] . فتواصوا بالحق الذي يدفع الشبهات، وبالصبر الذي يكف عن الشهوات. وجمع بينهما في قوله: { وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ } [ص: 45] . فالأيدي: القوى والعزائم في ذات الله، والأبصار: البصائر في أمر الله ) (1) .

3 -التحذير من الفتن:

تظاهرت نصوص الكتاب والسنة على التحذير من الفتن والأمر بتجنبها واعتزالها وعدم الخوض فيها , فمن ذلك قوله تعالى: { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً } [ الأنفال 25 ] ، وما روته عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: { اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر , وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال , وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات , اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم } . قال ابن دقيق العيد: فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتنان بالدنيا والشهوات والجهالات , وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت (2) .

(1) - إغاثة اللهفان 1/625

(2) - الموسوعة الفقهية 32/19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت