فأجاب قائلًا: ( نعم , لولي الأمر كصاحب الشرطة أن يصرف ضررها بما يراه مصلحة: إما بحبسها , وإما بنقلها عن الحرائر ; وإما بغير ذلك مما يرى فيه المصلحة, وقد كان عمر بن الخطاب يأمر العزاب أن لا تسكن بين المتأهلين , وإن لا يسكن المتأهل بين العزاب ; وهكذا فعل المهاجرون لما قدموا المدينة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ; ونفوا شابا خافوا الفتنة به من المدينة إلى البصرة , وثبت في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى المخنثين و أمر بنفيهم من البيوت ؛ خشية أن يفسدوا النساء . فالقوادة شر من هؤلاء , والله يعذبها مع أصحابها ) (1) .
وقال أيضًا: ( والقوادة التي تفسد النساء والرجال ما يجب عليها الضرب البليغ وينبغي شهرة ذلك بحيث يستفيض هذا في النساء والرجال وإذا ركبت دابة وضمت عليها ثيابها ونودي عليها هذا جزاء من يفعل كذا وكذا كان من أعظم الجرائم إذ هي بمنزلة عجوز السوء امرأة لوط وقد أهلكها الله تعالى مع قومها ) (2) .
وجاء في مطالب أولي النهى: ( والقوادة: التي تفسد النساء والرجال تعزر بليغا وينبغي شهرة ذلك بحيث يستفيض في الناس , وقال الشيخ: لولي الأمر صرف ضررها إما بحبسها أو بنقلها عن الجيران، دفعا لمفسدتها ) (3) .
(1) - الفتاوى الكبرى ( 3/412 )
(2) - الفتاوى الكبرى ( 5/534 )
(3) - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 6/226، وأنظر: كشاف القناع ( باب التعزير ) .