فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 788

3 -من أقر بحد من الحدود ثم هرب:

اتفق الفقهاء على أن من ثبت عليه الحد بالبينة فلا مجال لرجوعه سواء بالهرب أو بغيره ؛ أما من أقر بالحد ثم هرب بعد إقراره سواء كان الهرب قبل التنفيذ أو أثناءه فجمهور الفقهاء يعتبرون هربه رجوعًا عن الإقرار ويسقط به الحد. قال السرخسي رحمه الله: ( وإن أقر الرجل بالسرقة ثم هرب لم يطلب , وإن كان في فوره ذلك ; لأن هربه دليل رجوعه , ولو رجع عن الإقرار لم يقطع, فكذلك إذا هرب والأصل فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لماعز حين أخبر بالهرب فقال: { هلا خليتم سبيله } ، ولكنه إذا أتي به بعد ذلك كان ضامنًا للمال , كما لو رجع عن إقراره فإنه يسقط القطع به دون الضمان) (1) .

وقال ابن السبكي رحمه الله، معلقًا على كلام السرخسي السابق: ( هذا الكلام من السرخسي يقتضي أنه بالهرب يسقط القطع وفيه نظر ونحن نوافقه على أنه لا يطلب ولا يتبع كالزاني وهذا الحكم خطر لي تفقهًا ولم أجده منقولًا في كتب الأصحاب إلى الآن , وإنما رأيته في كلام السرخسي هذا , وهو قياس الزنا , وكون حد السرقة يسقط بالرجوع كحد الزنا ) (2) .

وقال ابن مفلح رحمه الله: ( وإن رجع من أقر بحد زنا أو سرقة أو شرب قبله أو في بعضه أو هرب , في المنصوص فيه , سقط , فإن تمم ضُمن الراجع فقط بالمال , ولا قود ) (3) .

وقال المرداوي: ( وإن كان بإقرار: ترك. يعني: إذا رجم بإقرار فهرب. وهذا المذهب نص عليه. وعليه جماهير الأصحاب , وقطع به كثير منهم , وقدمه في الرعايتين , والفروع , وغيرهم. وقيل: لا يترك. فلا يسقط عنه الحد بالهرب. فعلى المذهب: لو تمم الحد بعد الهرب: لم يضمنه على الصحيح من المذهب, نص عليه. وقطع به في المغني, والشرح , والنظم, والرعاية, وشرح ابن رزين. وقيل: يضمن) (4) .

4 -كيفية التعامل مع السجين إذا حاول الهرب:

(1) - المبسوط 9/191

(2) - فتاوى ابن السبكي 2/335

(3) - الفروع 6/61

(4) - الإنصاف 10/163

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت