وهذا هو المعمول به اليوم في محاكم المملكة استنادا لما ذكر من أحاديث وآثار. وجاء في الفقرة الثالثة من قرار هيئة كبار العلماء رقم ( 53 ) وتاريخ 4/4/1397هـ النص التالي:- ( قرر المجلس بالأغلبية ثبوت الحد بوجود رائحة الخمر أو قيئه مع وجود قرينة أخرى يقتنع بها القاضي ) . ( أنظر نص القرار في مصطلح: مسكر) .
3 -العدد المجزئ في الاستشمام:-
قال ابن فرحون رحمه الله: ( وأما العدة فلا يخلو أن يكون الحاكم أمر الشهود بالاستنكاه, أو فعلوا هم ذلك ابتداء فإن كان الحاكم أمرهم بذلك, فقد روى ابن حبيب عن أصبغ أنه يستحب أن يأمر شاهدين, فإن لم يكن إلا واحد وجب به الحد, وأما إن كان الشهود فعلوا ذلك من قبل أنفسهم, فلا يجزئ أقل من اثنين كالشهادة على الشرب) (1) .
ويقوم بالاستشمام رجلان عدلان، لأنه شهادة على إثبات حد، ولا يصح قيام النساء به لعدم قبول شهادتهن في الحدود، وعلى هذا إذا كان المراد استشمامه امرأة فإن الرجال لا يقومون باستشمامها لما في ذلك من مفسدة.
4 -إذا شك المستشمون في الرائحة هل هي رائحة خمر أم لا ؟
بيَّن ابن فرحون رحمه الله حكم ذلك بقوله: ( إن شك الشهود في الرائحة هل هي رائحة مسكر أو غيره نظرت حاله، فإن كان من أهل السفه نكل، وإن كان من أهل العدل خلى سبيله، حكاه ابن القاسم في العتبية والموازية، ووجه ذلك أن من عرف بالسفه والشرب والتخليط، خيف أن يكون ما شك فيه ما حرم عليه ووجب أن يزجر عن التسمية بذلك لئلا يتطرق بذلك إلى إظهار معصية، وأما من كان من أهل العدل فتبعد عنه الريبة، والله أعلم ) (2) .
(1) - تبصرة الحكام 2/95
(2) - تبصرة الحكام 2/96