فهرس الكتاب
وذهب المالكية والحنابلة إلى أن عليها العدة أو الاستبراء كغير الزانية، فعلى قول من لا يقول بالعدة فإن النكاح صحيح والولد يعد ولده بنكاح صحيح، وعلى القول الآخر عليهما أن يجددا العقد، والولد يعد ولده لأنه كان بشبهة.
ونريد أن ننبه إلى أن الولي شرط في صحة النكاح، وأن المرأة لا تزوج نفسها، وأن الذي يوكل في ذلك هو الولي وليس المرأة، ولكن للولي أن يوكل موليته في أن توكل عنه من يزوجها، قال الشربيني في مغني المحتاج: ولو وكل ابنته مثلًا أن توكل رجلًا في نكاحها لا عنها بل عنه، أو أطلق صح، لأنها سفيرة بين الولي والوكيل بخلاف ما لو وكلت عنها. انتهى.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ
ما يترتب على الهزل في إنكاح الصغيرة
تاريخ الفتوى: ... 16 صفر 1425 / 07-04-2004
السؤال
كنت أمازح أحد الأصدقاء يومًا، فقال زوجني ابنتك فوافقت، وقال هو بشرط موافقتها، هو الذي اشترط هذا الشرط وكانت البنت في ذلك الوقت عمرها ثلاث سنوات وبعد مرور السنوات علمت أن هذا النكاح يلزمني شرعًا، فما هو الحل، لهذا الأمر وخصوصًا أن هذا الشخص لا أرتضيه زوجًا لابنتي؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل أن النكاح يصح إذا توافرت شروط صحته ولو لم تقصده حقيقة، لحديث: ثلاث هزلهن جد، وجدهن جد: الطلاق، والنكاح، والرجعة. رواه الترمذي، وعن الحسن مرفوعًا: من نكح لاعبًا جاز.
وقال عمر: أربع جائزات إذا تكلم بهن: الطلاق، والعتاق، والنكاح، والنذر.
وقال علي: لا لعب فيهن.
والهزل أن يريد بالشيء غير ما وضع له بغير مناسبة بينهما، كأن يقول: زوجتك ابنتي، ولم يرد نكاحها حقيقة.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى للأب أو وصيه تزويج ابنته البكر، التي هي دون تسع، بغير إذنها ورضاها إذا زوجها من كفء بلا نزاع، وحكاه ابن رشد والوزير وغيرهما اتفاقا، لما ثبت أن أبا بكر زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة بنت ست سنين، انظر حاشية ابن القاسم 6/256.
وقد ذكر النووي في شرحه على مسلم ما نصه: أجمع المسلمون على جواز تزويج الأب ابنته البكر الصغيرة، وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخه عند مالك والشافعي وسائر فقهاء الحجاز، وقال أهل العراق: لها الخيار إذا بلغت، وذكر قول أهل العراق ابن عبد البر في كتاب الاستذكار 5/400.