الأولى: مدلول الخبر الحكم بالنسبة، لا ثبوتها، خلافًا للقرافي.
قال البَيَانيُّون: مورد الصدق والكذب النسبة التي تضمنها.
الثانية: أحمد، وابن عقيل، وابن الجوزي، والموفق، وغيرهم: يكون الكذب في مستقبل كماضٍ، وقيل: لا.
فصل
التواتر لغة: التتابع بمهلة، واصطلاحًا: خبر جمع مفيد للعلم [1] ، ويتفاوت المعلوم عند أحمد والمحققين، وعنه: لا، واختاره ابن عبد السلام، وحكي عن البَراهِمة: لا يفيده، واكتفوا بالعقل، وحصر السُمَنِيَّة [2] العلّمَ في الحواس الخمس، وقيل: يفيد بالموجود، لا الماضي، وهو عناد.
وأنكرت الملاحدة والرافضة العلم بالعقل [3] . وهو لفظي كحديث"مَنْ كذَبَ عَلَيَّ" [4] ، ومعنوي: وهو تغاير الألفاظ مع الاشتراك في معنًى كلي كحديث
(1) راجع: أصول ابن مفلح (2/ 473) .
(2) السُّمَنِيَّة: هكذا ضبطها الناسخ بضم السين، وفتح الميم، وكذا في التقرير والتحبير (2/ 307) ، ط. دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى سنة 1996 م، وضبطها المصنف في التحبير (4/ 1764) بتشديد الميم وفتحها، وكذا صاحب الإبهاج (2/ 285) ، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى 1404 هـ. وهم: طائفة من الهند عبدة الأصنام، وسموا بـ"السُّمَنِيَّة"نسبة إلى"سومنات"بلد مشهور بالهند، وكانوا يقولون بتناسخ الأرواح. راجع: التقرير والتحبير، والتحبير في الموضعين المشار إليهما.
(3) انظر: أصول ابن مفلح (2/ 476) .
(4) رواه البخاري في الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت، رقم (1291) من حديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا، ومسلم في مقدمة صحيحه، باب تغليظ الكذب على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، رقم (3) ، وتمامه:"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مِقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ"من حديث أبي هريرة مرفوعًا به.