قال ابن مفلح وغيره: يستثنى بالصفة مجهولًا من معلوم، ومن مجهول، والجميع أيضًا، كـ"اقتل من في الدار إلا بني تميم، أو البيض"، وكلهم بنو تميم، أو بيض، لم يقتلوا [1] .
الثاني: حيث بطل الاستثناء، واستثني منه رجع إلى ما قبله، وقيل: يبطل الكل، وقيل: يعتبر ما تئول إليه الاستثناءات.
ويصح استثناء النصف في الأصح عندنا، كالكوفيين، وبعض البَصْريين، ومنع أكثرهم [2] ، والناظم [3] ، والطُّوفي، وحكي عن أحمد [4] .
وقيل: لا يصح مطلقًا في عدد، وقيل: في عقد، كنحو عشرة من مائة [5] .
فصل
الأئمة الثلاثة، وأصحابهم: إذا تعقب الاستثناءُ جملًا بواو عطف، وصَلَحَ عوده إلى كل واحدة فللجميع، إلا لمانع، كبعد مفردات.
وأبو حنيفة، وأصحابه، والرازي، والمجد: للأخيرة، وقيل: ومعناه في الكفاية، إن تبين إضرابٌ عن الأولى فللأخيرة، وإلا فللكل [6] .
(1) انظر: أصول ابن مفلح (3/ 916) .
(2) في هامش الأصل: (قوله: ومنع أكثرهم، أي: أكثر البصريين، لا أكثر العلماء) .
(3) هو: شمس الدين، أبو عبد اللَّه، محمد بن عبد القوي بن بدران المقدسي المرداوي، الفقيه المحدث النحوي، الملقب بالناظم، ولد بمردا سنة (630 هـ) ، وسمع من ابن عبد الهادي، وتفقه على ابن أبي عمر وغيره، وتوفي بدمشق سنة (699 هـ) . من كتبه:"عقد الفرائد وكنز الفوائد"في نظم مسائل المذهب الحنبلي، و"منظومة الآداب"الصغرى والكبرى، و"مجمع البحرين"لكنه لم يتمه، وغيرها. راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة (2/ 342 - 343) ، المقصد الأرشد (2/ 459 - 460) ، شذرات الذهب (3/ 452 - 453) .
(4) راجع: أصول ابن مفلح (3/ 918 - 919) .
(5) انظر: المرجع السابق (3/ 920) .
(6) راجع: المرجع السابق (3/ 920 - 921) .