فصل
أصحابنا، والأئمة الثلاثة، وغيرهم: الأمر بشيء معين نهي عن ضدِّه معنى، لا لفظًا. وأكثر المعتزلة، والنووي، وغيره: ليس نهيًا عنه [1] .
وقالت الأشعرية: الأمر معنى في النفس، فالأشعري والأكثر: هو عين النهي عن ضدِّه الوجودي. وابن الصباغ، وأبو الطيب، والشيرازي: يستلزمه. ونفاهما [2] أبو المعالي، والغزالي، وإِلْكِيَا [3] . وللبَاقِلَّاني الثلاثة، وبعض الحنفية: يستلزم كراهة ضده، والرازي يقتضى الكراهة [4] .
والنهي إن كان له ضد واحد فمأمور به قطعًا، وإلا فكالأمر، وعند الجُرْجَاني: ليس أمرًا به، والجَصَّاص وغيره: أمر بضد فقط.
وأمر ندب كإيجاب عند القاضي، وغيره، والأكثر إن قيل: مأمور به حقيقة [5] .
وتقدم الإجزاء في خطاب الوضع [6] .
(1) راجع: المرجع السابق (2/ 690) .
(2) في هامش الأصل: (قوله: ونفاهما، أي قالوا: لا عين النهي، ولا يستلزمه) .
(3) هو: عماد الدين، أبو الحسن، علي بن محمد بن علي الطبري، المعروف بإلكيا الهراسي، فقيه شافعي، مفسر، ولد في طبرستان سنة (450 هـ) . رحل فتفقه بإمام الحرمين، وبرع في مذهب الشافعي وأصوله. توفي سنة (554 هـ) . له:"أحكام القرآن". راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (19/ 351) .
(4) راجع: أصول ابن مفلح (2/ 691 - 692) .
(5) راجع: المرجع السابق (2/ 692) .
(6) انظر: ص (123) .