الدلالة: منطوق: إن دل عليه اللفظ في محل النطق، وهو صريح: إن وضع اللفظ له، وغيره: ما يلزم عنه [1] .
فإن قصد وتوقف الصدق عليه، كـ"رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأ" [2] ، أو الصحة عقلًا، كـ {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [3] ، أو شرعًا، كـ"أَعْتِق عبدك عني"، فدلالة اقتضاء، وإن لم يقصد فدلالة إشارة.
وإن لم يتوقف واقترن بحكم لو لم يكن لتعليله كان بعيدًا؛ فتنبيه وإيماء [4] ، يأتي.
وسمَّى في العُدَّة الإضمارَ مفهوم الخطاب وفحواه ولَحْنه، وسماه في التمهيد لَحْن الخطاب [5] ، قال: ومعنى الخطاب القياس. وسمَّى الموفق ما فهم منه التعليل إيماءً
(1) انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1056) .
(2) سبق تخريجه ص (241) .
(3) سورة يوسف: من الآية (82) ، وفي الأصل بدون الواو.
(4) انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1056) .
(5) من أكثر المصطلحات شيوعًا عند الأصوليين في مبحث المنطوق والمفهوم (لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، ودليل الخطاب، وتنبيه الخطاب) ، ومن أدق من حرَّر معاني هذه الألفاظ وأوضح العلاقة بين كل منها الإمام شهاب الدين القرافي في كتابه"شرح تنقيح الفصول"، وخلاصة ما أورده القرافي في هذا المقام ما يلي:
أولًا: أن مصطلح"لحن الخطاب"من قبيل مقتضيات المعاني لا الألفاظ، بخلاف"دليل الخطاب"، و"فحواه"، و"تنبيهه"؛ ولذلك عَرَّف"لحن الخطاب"بأنه: دلالة الاقتضاء، ومعنى ذلك أن المعنى يقتضيها لا اللفظ، حتى قال جماعة في ضابطها: إنها دلالة اللفظ على ما يتوقف عليه صدق المتكلم، ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} [الشعراء: (63) ] والتقدير: فضرب فانفلق. وكذلك قوله تعالى: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) } [النمل: 35] إلى قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ} [النمل: 36] فمجيء =