باب
التقليد: لغةً: وضع الشيء في العنق محيطًا به، وعرفًا: أخذ مذهب الغير بلا معرفة دليله، وقيل: بلا حجة ملزمة، فالرجوع إلى قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإلى المفتي، والإجماع، والقاضي إلى العدول ليس بتقليد، ولو سُمي تقليدًا ساغ، وفي المقنع: المشهور أن أخذه بقول المفتي تقليد [1] ، وهو أظهر، وقدمه في آداب المفتي في الإجماع أيضًا، وقيل: والقاضي.
فصل
يحرم التقليد في معرفة اللَّه تعالى، والتوحيد، والرسالة عند أحمد، وأصحابه، والأكثر. وأجازه جمع، قال بعضهم: ولو بطريق فاسد [2] .
وقيل: يجب التقليد فيما لم يُعلم بالحس، وحكي عن أحمد، وبعض أصحابه، وظاهر خطبة الإرشاد جوازه، وفي شرح المنهاج لمؤلفه [3] عن الفقهاء: يجوز مطلقًا، وأطلق الحَلْواني وغيره منع التقليد في أصول الدين [4] ، وقاله البَصْري، والقَرَافي في أصول الفقه أيضًا.
ويحرم التقليد أيضًا في أركان الإسلام الخمس ونحوها مما تواتر واشتهر، وحكي إجماعًا، واختار الآمدي وغيره: يلزمه [5] .
(1) راجع: أصول ابن مفلح (4/ 1531) .
(2) راجع: المرجع السابق (4/ 1533) .
(3) يعني شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي ناصر الدين عبد اللَّه بن عمر البيضاوي (المتوفى سنة 685 هـ) ؛ فإنه قد ألف المنهاج، وشرحه.
(4) راجع: أصول ابن مفلح (4/ 1533 - 1534) .
(5) راجع: أصول ابن مفلح (4/ 1539 - 1540) .