أما لو بان له الأرجح لزمه تقليده، وتقديم أعلم على أورع في الأصح فيهما [1] .
وفي الرعاية: لا يكفيه من لا تسكن نفسه إليه [2] .
فإن استووا تَخيَّر عند أكثر أصحابنا، وغيرهم [3] .
ولا يلزم التمذهب بمذهب، والأخذ برُخَصِه وعزائمه، والامتناع من الانتقال عند الأكثر، فيتخيَّر، وقيل: بلى. وفي الرعاية: هو الأشهر، فلا يقلد غير أهله، وقاله القُدُوري [4] إذا ظنه أقوى، وفي آداب المفتي: يجتهد في أصح المذاهب يتبعه [5] .
ولا يجوز للعامي تتبع الرخص، وحكي إجماعًا [6] ، وخالف ابن أبي هريرة.
ويفسق عند أحمد وغيره، وحكي عنه: لا، وحمل القاضي الأول على غير متناول أو مقلد، والحنفية كالقاضي، إلا أن يتمذهب بمذهب فيأخذ به في الأصح [7] .
فصل
يجب أن يعمل المفتي بموجب اعتقاده فيما له وعليه إجماعًا، ولو أفتاه واحد وعمل به لزمه قطعًا، وإن لم يعمل لزمه بالتزامه. وفي الرعاية: مع ظنه أنه
(1) راجع: المرجع السابق (4/ 1561) .
(2) انظر: المرجع السابق.
(3) انظر: المرجع السابق (4/ 1562) .
(4) هو: أبو الحسين، أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان، القدوري، من كبار فقهاء الحنفية، ولد في بغداد سنة (362 هـ) ، انتهت إليه رئاسة الحنفية في العراق، وكان حسن العبارة في النظر، جريء اللسان. توفي سنة (428 هـ) . وهو صاحب المختصر الشهير في الفقه، وله أيضا"التجريد"، و"النكاح". راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (17/ 574 - 575) ، الجواهر المضية ص (93) .
(5) راجع: أصول ابن مفلح (4/ 1562 - 1563) .
(6) انظر: المرجع السابق (4/ 1563) .
(7) راجع: المرجع السابق (4/ 1563 - 1564) .