وقال القاضي أيضًا، وأبو الخَطَّاب، وجمعٌ: إن لم يمكن بقاءُ المعنى كالمصادر السيَّالة [1] كالكلام ونحوه فحقيقةٌ. وإلا فمجازٌ كالقيامِ ونحوه [2] . لكن لو طرأ على المحلّ وصفٌ وجوديٌّ [3] يناقض الأول فمجاز إجماعًا، ولو كان متعلَّقَ الحكم فحقيقة [4] مطلقًا [5] اتفاقًا. قاله القرافي، ورُدَّ.
ولو منع مانع [6] من الخارج من إطلاقه فلا حقيقة ولا مجاز.
فصل
شَرْطُ المشتَّقِ صدق أصله، خلافًّا للجُبَّائية؛ لإطلاقهم العالِم على اللَّه تعالى، وإنكار حصول العلم له [7] .
وكلُّ اسمِ معنًى قائمٌ بمحلٍ يجب أن يُشْتَقَّ لمحله منه اسمُ فاعل. خلافًا للمعتزلة؛ فسموا اللَّه تعالى متكلمًا بكلام خلقه في جسم، ولم يسموا الجسم متكلمًا [8] .
والمشتق كأبيض ونحوه، يدل على ذات متصفة بالبياض، لا على خصوصيتها.
(1) المصادر السيَّالة -أو الأعراض السيَّالة-: أي التي توجد شيئًا فشيئًا، لا دفعة واحدة؛ مثل الكلام، فإنّه يخرج من الفم حرفًا حرفًا، والكتابة تكتب كذلك حرفًا حرفًا. انظر: التحبير (2/ 566) .
(2) راجع: المرجع السابق (1/ 120) .
(3) كتب فوقها بخط صغير: (كتسمية اليقظان نائما، والقائم قاعدا، وعكسه) . وانظر: التحبير (2/ 571) .
(4) كتب فوقها بخط صغير: (كـ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا] [سورة المائدة: من الآية(38) ] ونحوه). وذكر المصنف الآية بدون الواو الأولى. وانظر: التحبير (2/ 573) .
(5) كتب تحتها بخط صغير: (قوله: مطلقا يشمل الماضي والحال والاستقبال) . وانظر: التحبير (2/ 573) .
(6) كتب فوقها بخط صغير: (كإطلاق الكافر على من أسلم) . وانظر: التحبير (2/ 572) .
(7) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 122) .
(8) راجع: المرجع السابق (1/ 123) .