الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم» [1] إنما قال ذلك في الأشياء التي لا يكون فيها شفاء، فأما إذا كان فيها شفاء فلا بأس به. ألا ترى أنّ العطشان يحل له شرب الخمر للضرورة.
وكذا اختاره صاحب [2] الهداية في التجنيس [3] ، قال: وهذا لأنّ الحرمة ساقطة عند الاستشفاء، ألا ترى أنّ العطشان يجوز له شرب الخمر، والجائع يحل له أكل الميتة. انتهى ما في البحر. ملخصا.
(1) رواه البخاري في كتاب الأشربة، باب شرب الحلوى والعسل رقم (5291) (4/ 2001) وهذا الحديث موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه.
وقال العجلوني في كشف الخفا رواه الطبراني في الكبير وابن أبي شيبة وآخرون عن أبي وائل، وهو عند الحاكم في صحيحه من حديث الأعمش له طرق صحيحة ولذا علقه البخاري بصيغة الجزم: انظر كشف الخفا للعجلوني (1/ 112) .
(2) كتاب الهداية في الفروع لشيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني الحنفي المتوفي سنة 593هـ، وهو شرح على متن له سماه بداية المبتدئ ولكنه في الحقيقة كالشرح لمختصر القدوري وللجامع الصغير. وروي أن صاحب الهداية بقي في تصنيف الكتاب ثلاثة عشرة سنة وكان صائما في تلك المدة لا يفطر. انظر الجواهر المضيئة:
(1/ 629627) ، كشف الظنون (2/ 2032) ، الأعلام للزركلي (4/ 266) .
(3) كتاب التجنيس والمزيد وهو لأهل الفتوى غير عتيد. في الفتاوى للإمام برهان الدين ابن أبي بكر المرغيناني الحنفي المتوفي سنة 593هـ أورد المسائل مهذبة في تصنيف وذكر منها الدلائل ورتب الكتب دون المسائل وقال هذا الكتاب لبين ما استنبطه المتأخرون ولم ينص عليه المتقدمون إلا ما شهد عنهم في الرواية.
انظر كشف الظنون لحاجي خليفة (1/ 353352) .