إليها، إنما حرم بالنظر إلى أمر موهوم، وهو الإفضاء إلى القبح، وخوف وقوع الفتنة، وهذا في حق المريض معارض بموهوم آخر، وهو توهم الهلاك لعدم المعالجة المتوقعة على النظر، فلا تثبت الحرمة بالتعارض، ولأنّ الاحتراز عما يتوهم من فوات حق العبد مقدم لحاجته، وفي مسألة نجاسة البول اليقينيّة لم يكن تعارض لأن خوف الهلاك عند عدم الاستعمال متوهم.
[والحاصل: أنّه إذا تيقن الشفاء لا بأس بالتداوي بالمحرم، وأما ما في البحر من أنه قد وقع] [1] الاختلاف بين مشايخنا في التداوي بالمحرم، ففي النهاية عن الزخيرة الاستشفاء بالحرام يجوز، إذا علم أنّ فيه شفاء، ولا يعلم دواء آخر.
وفي فتاوى قضيخان [2] معزيا إلى أبي نصر بن سلام [3] معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ
(1) والكلام ما بين القوسين [] هو من كلام الشيخ عبد الغني النابلسي.
(2) كتاب فتاوى قاضيخان: من أصح الكتب التي يعتمد عليها في الإفتاء والعمل عليها للشيخ والإمام فخر الدين حسن بن منصور الأوزجندي الفرغاني المتوفي سنة 592هـ الحنفي وهو من أهل الترجيح وذكر في هذا الكتاب جملة من المسائل التي يغلب وقوعها وتمس العلماء والحكماء وهي نصب عين من تصدر للحكم والإفتاء وذكر في هذا الكتاب جملة من المسائل التي يغلب وقوعها وتدور عليها واقعات الأمة.
انظر كشف الظنون لحاجي خليفة (2/ 1227) .
(3) أبو النصر بن سلام: هو محمد بن سلام الإمام البلخي من أهل بلخ وهو صاحب الطبقة العالية حتى أنهم عدوه من أقران أبي حفص الكبير، وما وقع في بعض الكتب نصر بن سلام فغلط توفي سنة 305هـ. انظر الجواهر المضيئة (3/ 172171) ، الفوائد البهية للكنوي ص 168.