مذهب الشافعية من قوله تعالى: {مََا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قََالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر: 4342] . فربما يقال إن الكافر على هذا في حال كفره مخاطب بفرضية الصلاة عليه، كما هو مقتضى مذهب الشافعية [1] ، ولكن لا تصح صلاته في حال كفره لفقد شروطها من الطهارة، إذ لا تصح طهارته عند الشافعية لعدم صحة نيته، لنجاسة محل النية وهو القلب بالكفر، قال تعالى:
{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] [2] أي بنجاسة الاعتقاد، والاعتقاد في القلب، ولفقد صحة نية الصلاة منه أيضا، ونية استقبال القبلة. فالكافر عند الشافعية معاقب يوم القيامة على ترك الصلاة، زيادة على عقابه على الكفر، بدليل الآية المذكورة. فربّما يقال: إنّ قضاءه للصلاة الفائتة منه في حال كفره صحيح مقبول منه، وأما أن ذلك سنته، فلم يرد عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه أمر بذلك لمن أسلم من أصحابه، ولا شرّع ذلك لهم، ولا لغيرهم. وأما على مقتضى
(1) وذكر في تحفة المحتاج بشرح المنهاج عن قضاء الصلاة كما هو مقتضى مذهب الشافعية قال: إنما تجب الصلاة السابقة وهي الخمس = على كل مسلم = ولو فيما مضى فدخل المرتد = بالغ عاقل = ذكر أو أنثى أو خنثى = طاهر = لا كافر أصلي بالنسبة للمطالبة بها في الدنيا، لأن الذمي لا يطالب بشيء وغيره يطالب بالإسلام أو بذل الجزية بل للعقاب عليها كسائر الفروع، أي المجمع عليها كما هو ظاهر في الآخرة لتمكنه منها بالإسلام ولنص = لم نك من المصلين =.
وقال في الشرح ولا قضاء على الكافر» إلخ.
انظر حواشي في تحفة المحتاج بشرح المنهاج (2/ 55) .
(2) الآية {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} {بَعْدَ عََامِهِمْ هََذََا} [التوبة: 28] .